إذا قلت: نحن الطلابَ منَّا المجتهدون ، ومنَّا دون ذلك ، فإن أشير بـ ( ذلك ) إلى الاجتهاد لإفراده كان لابد من تقدير مضاف ليعتدل التقسيم (1) ، والتقدير: منا المجتهدون ، ومنا دون أهل ذلك الاجتهاد وإن أشير بـ ( ذلك ) إلى الجماعة أو كان اسمُ الإشارة المفرد مستعملًا للمجموع بمعنى أولئك ، فلا حاجة إلى تقدير مضاف لاعتدال التقسيم ، ومن ذلك قوله تعالى: { وقطَّعناهم في الأرضِ أممًا منهم الصالحون ومنهم دونَ ذلك } (2) فعلى القول بأن ( ذلك ) مشارٌ به إلى الصلاح يكون التقدير:ومنا دون أهل ذلك الصلاح ، نزع المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه .
6-عدم المطابقة في ما تجب فيه المطابقةُ: ومن ذلك:
أ - عدم مطابقة الخبر للمبتدأ في المعنى:
فالأصل أن يكون المبتدأ هو الخبر في المعنى ، نحو: زيد أخوك ، فإن لم يتطابقا معنىً ، اقتضى ذلك تقدير مضاف نحو قوله تعالى: { الحجُّ أشهُرٌ معلوماتٌ } (3) فالأشهُرُ ليست هي الحج وليس المراد أن نفس الأفعال هي الزمان ، لذا يقدر مضاف ليطابق الخبر المبتدأ (4) والتقدير إما أن يكون مع المبتدأ ، أي: أوقاتُ الحج أشهر معلومات ، وإما أن يكون مع الخبر أي: الحجُّ حجُّ أشهرٍ معلوماتٍ (5) .
(1) ينظر: البحر المحيط: 5/209-210 ، والدر المصون: 3/365 ، وروح المعاني: 9/89 .
(2) الأعراف: 168 .
(3) البقرة: 197 .
(4) ينظر: مجموع الفتاوى: 20/466 ، والبحر المحيط: 2/276 .
(5) ينظر: معاني القرآن للفراء: 1/119 ، ومشكل إعراب القرآن: 1/123 ، والتبيان: 1/160 .