فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 538

وَقَّتتِ العربُ بأسماءٍ وأعيانٍ جرتْ مجرى الأحداث لقيامها مقام المصادر النائبة عن أسماء الزمان الواقعة ظروفًا"كقولهم: لا أفعل ذلك مِعْزَى الفزْرِ ، ولا أكلم زيدًا القارظين ، ولا أُسالِمُ عمرًا هبيرةَ بن سعدٍ ، ومن كلام العرب الفصيح: لأفعلن ذلك الشمسَ والقمرَ ، أي: مدة طلوعهما ، ولا أكلم فلانًا الفرقدين ، فينصبون هذا وأشباهه نصب الظروف والتقدير: لا أفعل ذلك مدة فرقة غنم الفزر ، ومدة مغيب القارظين ، ومدة مغيب هبيرة بن سعدٍ ، ولأفعلن ذلك مدة بقاء الشمس والقمر ، أي: مدة طلوعهما ، وهذا سبيل التوقيت بالفرقدين وغيرهما" (1) فحذفوا من كل ذلك اسمَ الزمان المضاف الواقعَ ظرفًا ، وأقاموا مقامه المصدر على حد: آتيك قدومَ الحاج ، ثم حذفوا المصدرَ المضاف إلى اسم العين وأقاموا اسمَ العين مقامه (2) فحُذف في كل ذلك مضافان على سبيل النيابة المتدرجة .

ومما يمكن أن يكون على هذا النمط قول الشاعر (3) :

لأَعُلَّ منها حين هَبَّ نيامُها ... باكرتُ حاجتَها الدجاجَ بسحرةٍ

(1) شرح الكافية الشافية: 2/686 ، وينظر لبيان معاني هذه الأمثال مع اختلاف في ألفاظ بعضها بما لا يصلح أن يكون شاهدًا: مجمع الأمثال: 3/152 ،153 ، 179 .

(2) ينظر: شرح الكافية:2/25 ، وشرح ألفية ابن مالك:110 ، وشرح الأشموني:2/133 ، وشرح التصريح: 1/338 وهمع الهوامع:2/126 ، وحاشية ياسين على الألفية:1/280 ، ومعاني النحو:2/617 ، وظاهرة النيابة:233 .

(3) البيت للبيد بن ربيعة في: ديوانه: 315 ، والمعاني الكبير: 1/453 ، وشرح القصائد السبع الطوال: 577 وشرح المعلقات السبع: 244 ، وخزانة الأدب: 3/100 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت