فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 538

واستظهر الرضي وأبو حيان وابنُ هشام في المسألتين الأوليين أن يكون المصدر المنصوب فيهما مميِّزًا لا حالًا (1) .

ب - وقوع الجامد غير المصدر موقع الحال في ما دلَّ على تشبيه ، نحو: كرَّ زيدٌ أسدًا وبدَتْ هندٌ قمرًا ، ووقع المصطرعان عِدْلَي عَيْرٍ .

وللنحويين في ذلك توجيهان (2) :

الأول: تأويله بالمشتق ، فـ ( أسدًا ) مؤول بـ ( شجاعًا ) و ( قمرًا ) مؤول بـ ( مضيئة ) و (عدلي عير ) مؤول بـ ( مصطحبَينِ ) ، وإنما أوقعتِ العربُ هذه الأسماءَ الجامدة ونحوَها موقعَ الأوصافِ الدالَّة على هيئة"لأنَّهم يجعلون الشيء المشتهر في معنىً من المعاني كالصفة المفيدة لذلك المعنى نحو قولهم: لكل فرعونٍ موسًى بصرفهما ، أي: لكل جبارٍ قهارٌ" (3) .

الثاني: تقدير مضاف ، أي: مثلَ أسدٍ ، ومثل قمرٍ ، ومثل عدلي عيرٍ .

وتقدير المضاف في نحو ما تقدم"أصرح في الدلالة على التشبيه ، لأنها إذا أوِّلت بالمشتق خفي فيها الدلالة على التشبيه" (4) . ومما جاءت فيه الحال جامدة دالة على تشبيه قول الشاعر (5) :

وما بالُنا اليومَ شاءَ النجفْ ... فما بالُنا أمسِ أُسْدَ العَرِينِ

أي: مثلَ أسد العرين ، ومثل شاءِ النجف . على تقدير مضاف ، أو: شجعانًا وأذلاء ، على التأويل

(1) ينظر: شرح الكافية: 2/75 ، وارتشاف الضرب: 2/343 - 344 ، ومغني اللبيب: 574 .

(2) ينظر: شرح الكافية الشافية: 2/730 ، وشرح الكافية: 2/70 ، وشرح ألفية ابن مالك: 125 ، وارتشاف الضرب: 2/334 والمساعد: 2/8 ، وشرح الأشموني: 2/170 ، وشرح التصريح: 1/369 .

(3) شرح الكافية: 2/70 - 71 .

(4) شرح التصريح: 1/370 .

(5) البيت لأحد أصحاب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في:مروج الذهب:2/416،وشرح الكافية:2/70،وخزانة الأدب:3/191 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت