وأجاز المبرد القياس على ما كان من نوع الفعل فيقيس على: جئته ركضًا: جئته سرعةً ، ورِجْلَةً قال:"ولو قلت: جئته إعطاءً لم يجز ، لأن الإعطاء ليس من المجيء ، ولكن جئته سعيًا ، فهذا جيِّدٌ لأنَّ المجيءَ يكون سعيًا" (1) ولم يستبعد ابنُ مالك هذا المذهبَ ، ورجَّحه فاضلُ السامرائي وأستاذي (2) .
ونُقل عن المبرد تجويزُ القياس عليه مطلقًا (3) سواء أكان المصدر من نوع الفعل أم كان من غير نوعه ، وبذلك أخذ المجمع القاهري ، وهو اختيار عباس حسن (4) . وربما يشهد لهذا القول ظواهر نصوص من القرآن الكريم (5) من ذلك قوله تعالى: { إنَّ الذين يأكلون أموالَ اليتامى ظلمًا } (6) وقوله تعالى:
{ فراغَ عليهم ضربًا باليمين } (7) .
وذهب ابن مالك في التسهيل إلى قياسية وقوع المصدر موقع الحال في ثلاث مسائل (8) :
أن يكون المصدر المنصوب واقعًا بعد خبرٍ مقترنٍ بأل الدالة على الكمال ، وقد سمع من هذا قولهم: أنت الرجل علمًا ، فيقاس عليه: أنت الرجل أدبًا وحلمًا ونبلًا وشجاعةً .
أن يكون المصدر واقعًا بعد خبرٍ شُبِّه مبتدؤه به ، وقد سمع من هذا قولهم: هو زهير شعرًا فيقاس عليه: أنت حاتمٌ جودًا ، وعليٌّ شجاعةً .
أن يقع المصدر بعد أمَّا الشرطية ، وقد سمع من ذلك قولهم: أما علمًا فعالمٌ ، فيقاس عليه: أما ثراءً فثريٌّ .
(1) المقتضب: 3/234 .
(2) ينظر: شرح الكافية الشافية: 2/736 ، ومعاني النحو: 2/719 ، وظاهرة النيابة: 182 .
(3) ينظر: المساعد: 2/14 ، وشرح الأشموني: 2/173 ، وهمع الهوامع: 2/228 .
(4) ينظر: مجموعة القرارات العلمية: 109 ، والنحو الوافي: 2/372 .
(5) ينظر: دراسات لأسلوب القرآن الكريم: ق 3 /ج 3 / 113 - 115 .
(6) النساء: 10 .
(7) الصافات: 93 .
(8) ينظر: التسهيل:109 ، وينظر كذلك:وشرح التصريح:1/375 ، وهمع الهوامع:2/228 ، وعدَّة السالك:2/269.