وأما أنها قد تكون على التأويل بالمشتق ، فذلك إذا قُصِدَ الاتساعُ في المعنى ، بأن تدل على ما يدل عليه المصدر مع زيادة فائدة الحال . يقول ابن القيم في قوله تعالى: { ادعوا ربكم تضرعًا وخفيةً } (1) :"الصحيح في هذا أنه منصوب على الحال ، والمعنى عليه ، فإن المعنى: ادعوا ربكم متضرعين إليه خائفين طامعين ...وهو أحسن من أن يقال: ادعوه متضرعين خائفين ، والذي حسَّنه أن المأمور به هاهنا شيئان: الدعاء المقيَّد بصفة معينة ، وهي صفة التضرع والخوف والطمع ، فالمقصود تقييد المأمور بتلك الصفة ، وتقييد الموصوف الذي هو صاحبها بها ، فأتى بالحال على لفظ المصدر لصلاحيته لأن يكون صفةً للفاعل ، وصفة للفعل المأمور به ، فتأمل هذه النكتة ، فإنك إذا قلت: اذكر ربك تضرُّعًا فإنك تريد: اذكره متضرِّعًا إليه ، واذكره ذِكْرَ تضرُّعٍ ، فأنت مريد للأمرين معًا ... وبالجملة فالمصدرية في هذا الباب لا تنافي الحال ، بل الإتيان بالحال هاهنا بلفظ المصدر يفيد ما يفيده المصدر مع زيادة فائدة الحال فهو أتم معنىً ولا تنافي بينهما" (2) .
هذا ، واختلف النحويون في القياس على ما سمع من هذا الباب ؛ فذهب سيبويه والأكثرون (3) إلى أنه لا يستعمل من ذلك إلا ما استعملته العرب ، ولا يقاس عليه غيرُه سواء أكان المصدر من أنواع الفعل وتقسيماته نحو: أقبل زيد مشيًا أم كان من غير أنواعه نحو: جاء زيد بكاءً .
(1) الأعراف: 55 .
(2) بدائع الفوائد: 3/526-527. وينظر: المنهج السلفي في النحو واللغة ( بحث ) : 52.
(3) ينظر: كتاب سيبويه: 1/370 ، والأصول في النحو: 1/164 ، وشرح المفصل: 2/59 ، وشرح الكافية: 2/75 وشرح ألفية ابن مالك: 126 ، والبحر المحيط: 9/350 ، وشرح الأشموني: 2/173 ، وشرح التصريح: 1/375 .