فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 538

والجواب أن القول بتقدير مضاف محذوفٍ في نحو: إنما هي إقبالٌ وإدبارُ ، أي: ذاتُ إقبالٍ ، أو فعلها إقبالٌ ، إنما هو"بيانٌ لما يقتضيه الكلامُ من أصله" (1) لا أنَّ المعني على تقدير المضاف هو المعنى على نزعه وإقامة المضاف إليه مقامه بقصد المبالغة ، فلو ظُنَّ أنَّ المعنى الآن ، أي بعد النزع والنيابة هو المعنى قبلُ ، لكنَّا قد"أفسدنا الشعر على أنفسنا ، وخرجنا إلى شيءٍ مغسولٍ ، وإلى كلامٍ عامي مرذولٍ" (2) لاسيما أن المضاف المحذوف الذي أقيم المضاف إليه مقامه بقصد المبالغة يقع في المنسأة ويصير كالشريعة المنسوخة (3) .

وبهذا يأتلف كلام عبد القاهر في المواضع المشار إليها من كتابيه و يتضح أن كلامه في الدلائل ليس تضعيفًا للقول بتقدير المضاف في نحو بيت الخنساء ، فإن ذلك بيان للأصل المفترض ، فلما قصدت المبالغة عُدل عن ذلك الأصل فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، وإنما عاب واسترذل أن يكون المعنى هو المعنى ، تمامًا كما هو الشأن في الوجه الأول ، فإنه لو قيل في: زيد عدل ، أي: عادل ، لكان ذلك بيانًا لما يقتضيه الكلام من أصله ، وليس المعنى في: زيد عادل كالمعنى في: زيد عدلٌ .

ففي جميع المسائل المتقدمة عدولٌ عن الأصل المفترض سوَّغه قصدُ المبالغة على مستوى الاستخدام وفي تقدير المضاف أو التأويل بالمشتق بيانٌ لما كان عليه أصل الكلام من غير أن يكون المعنى هو المعنى .

دواعي تقدير الخافض (4)

(1) أسرار البلاغة: 355 .

(2) دلائل الإعجاز: 302 .

(3) ينظر: أسرار البلاغة: 355- 356 .

(4) ما تقدم من الدواعي ( الأسباب ) هي دواعي النزع قبل حصوله ، وما هاهنا هي دواعي اعتقاد حصول النزع ، فتلك دواعي النزع ، وهذه دواعي التقدير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت