فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 538

ويكون (1) على أنه جعلها الإقبال والإدبار لكثرة ذاك منها" (2) ."

ومن ثَمَّ جرى قصدُ المبالغة وجهًا مستقلاًّ في كلام أكثر النحويين في المسائل المذكورة آنفًا ، حتى صرَّح جماعة (3) بأنه إذا قصدت المبالغة فلا تأويل ولا تقدير .

غير أن عبد القاهر الجرجاني في أسرار البلاغة (4) ماز بين نوعين من نزع المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ؛ نوعٍ يكون بقصد المبالغة ، وآخرَ يأتي بغير ذلك القصد ، فجعل نحو: زيدٌ الأسدُ ، وإن كان الأصل فيه: زيدٌ مثلُ الأسد ، فالقصد فيه أن تبالغ في التشبيه فتجعل المذكور كأنه الأسد ، وجعل نحو: زيدٌ الليلُ وإن كان الأصل فيه: أنت مثلُ الليلِ فليس الحذف فيه كالحذف في زيدٌ الأسدُ"بل على أنه جُعِل كأنْ لم يكن لقصد المبالغة ...لأن القصد لم يقع إلى وصفٍ في الليل كالظلمة ونحوها وإنما قُصِدَ الحكمُ الذي له من تعميمه الآفاق" (5) أي: قصد الاتساع والتجوز وليس المبالغة .

ولعلَّ قائلًا يقول: إن عبد القاهر في دلائل الإعجاز (6) استرذل أن يقدر مضاف في نحو بيت الخنساء وعدَّ ذلك إفسادًا للشعر وخروجًا به إلى شيءٍ مغسولٍٍ وإلى كلام عاميٍّ مرذولٍ ، فقوله هنا ينقض أن يكون مع قصد المبالغة تقدير مضاف .

(1) هذا هو الوجه الثاني من وجهي تخريج الإخبار بالمصدر عن الذات .

(2) المقتضب: 3/230. وينظر: الكامل: 1/374 - 375 .

(3) ينظر: الخصائص: 2/203 ، والمحتسب: 2/86 - 87 ، 89- 90 ، وارتشاف الضرب: 2/587 - 588 وحاشية ياسين على الألفية: 2/16- 17 ، وحاشية الشهاب: 1/137، ومعاني النحو: 3/137 - 138 .

(4) ينظر: 247- 248 .

(5) أسرار البلاغة: 248 .

(6) ينظر: 300 - 302 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت