فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 538

فغرض المبالغة مفهوم من قوله:"فجعلها الإقبال والإدبار"وسمَّى ذلك: سعة الكلام ، ولما خرَّج بيت متمم خرجه على تقدير مضاف ، فقال:"وإنما أراد: وما دهري دهر جزع"وأشار إلى قصد المبالغة بقوله:"جعل دهره الجزع"وسمى ذلك سعة الكلام وضمَّ إليه غرضين آخرين هما الاستخفاف والاختصار ، وهما من أغراض نزع المضاف ، فظهر أن سيبويه لم يفصل بين تقدير المضاف وقصد المبالغة ، بل جعل تقديرَ المضاف بيانَ الأصلِ المفتَرَض ، فلما قُصِدَتِ المبالغةُ تُصُرِّفَ في القول بنزع المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وهو الذي سمَّاه سعةَ الكلام .

نعم ، الأخفش ( ت: 215هـ ) هو الذي فصَل بين تقدير المضاف وقصد المبالغة، فجعل قصد المبالغة وجهًا مغايرًا لنزع المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، وذلك في قوله:"وقال الآخر (1) :"

مقلَّدةً أعنتُها صُفُونا ... تركنا الخيل ، وهي عليه نوحًا

وقال بعضهم: وهي عليه نوحٌ

جعلها في التشبيه هي النوح لكثرة ما كان ذلك منها ، كما تقول: إنما أنت سيرٌ ، وإنما هو حمار في الشبه .

أو تجعل الرفع ، كأنه قال: وهي عليه صاحبةُ نوحٍ فألقى الصاحبة وأقام النوح مقامها ، مثل ذلك قول الخنساء (2) :

فإنما هي إقبالٌ وإدبارُ" (3) ... ترتع ما رتعت حتى إذا ادَّكرت"

وبقول الأخفش قال المبرد في: زيدٌ سيرًا قال:"وإن شئت قلت: زيد سيرٌ يا فتى ، فهذا يجوز على وجهين:"

أحدهما: أن يكون زيد صاحبُ سيرٍ ، فأقمت المضاف إليه مقام المضاف ... كما قال الشاعر:

فإنما هي إقبالٌ وإدبارُ ... ترتع ما رتعت حتى إذا ادَّكرت

أي: ذاتُ إقبال وأدبار .

(1) البيت لعمرو بن كلثوم من معلقته المشهورة في ديوانه: 319 ، وشرح القصائد السبع الطوال: 389 ، وشرح المعلقات السبع: 170 ، وشرح المفصل: 10/94 وهو فيها: عاكفةً عليه ، ولا شاهد فيه على هذه الراوية .

(2) سبق تخريجه:24.

(3) معاني القرآن: 1/269-270 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت