فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 538

فهذان الموضعان بمسائلهما يقاس عليهما نزعُ المضاف مع إبقاء المضاف إليه مجرورًا ، وقد جاء مسموعًا بقاءُ المضاف إليه مجرورًا في مواضعَ لا تجري عليها الضوابط السابقة ، فلم يُسبَق للمضاف المحذوف فيها ذكرٌ ، وليس معطوفًا ولا بدلًا ، وذلك ثقةً بفهم السامع في تعيين المحذوف ، ولقرينةِ عدم صلاحية العامل لمباشرة المجرور بعد نزع المضاف ، ومنه حديث ( يكفيك الوجهِ والكفين ) (1) أي: مسحُ الوجهِ والكفين ، وقول الراجز (2) :

هذا لعمرُ اللهِ إسرائينا ... قالت - وكنت رجلًا فطينًا -

أي: مسخُ بني إسرائينا ، فنزع المضاف الأول ثم الثاني مع إبقاء المضاف إليه ( إسرائين ) مجرورًا .

مواضع يُردُّ القولُ فيها بنزع المضاف وإبقاء المضاف إليه مجرورًا

صورة العطف على ضمير الجر من غير إعادة الجار ، والجار للضمير اسمٌ نحو: ما فيها غيرُه وفرسِه ، وقد تقدمت بعضُ أمثلته وبيانُ وجه عدم الحاجة إلى تقدير مضاف (3) .

مجيء ضمير الجر بعد لولا الامتناعية في نحو: لولاي ، ولولاك ، ولولاه . ومذهب المبرد منْعُ ثبوت ذلك ، وهو محجوجٌ بالشواهد التي ورد فيها هذا الاستعمالُ من ذلك قول الشاعر (4) :

بأجرامه مِنْ قنَّة النِيقِ مِنهوي ... وكم موطنٍ لولاي طحتُ كما هوى

(1) سبق تخريجه: 22.

(2) البيت بلا نسبة في: المعاني الكبير: 2/646 ، وسمط الآلي: 2/681 ، وتخليص الشواهد: 456 ، وشرح ابن عقيل: 1/353 ، وشرح التصريح: 1/264 ، والدرر: 272 . وثمة توجيهٌ آخرُ للبيت وهو أن يكون من باب إجراء القول مُجرى الظن فنصب مفعولين (هذا) و ( اسرائينا ) .

(3) ينظر: 313-314 .

(4) البيت ليزيد بن الحكم الثقفي في: كتاب سيبويه: 2/374 ، والأغاني: 6/479 ، وأمالي القالي: 1/68 ، وسر صناعة الإعراب: 1/395 ، وشرح المفصل: 3/118 ، وخزانة الأدب: 3/126 ، 5/329 ، والدرر: 4/175 وبلا نسبة في: الإنصاف: 2/199 ، ورصف المباني: 295 ، وجواهر الأدب: 397 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت