وأما الذي يقتضيه الكلام فنحو قولك: نبئت زيدًا فعل كذا وكذا ، تقديره نبئت عن زيدٍ ، لأن نبئت في معنى أُخبرت ، والخبرُ يقتضي ( عن ) في المعنى ، وكذلك: أمرتك الخيرَ ، الباء مقدرة ؛ لأن الأمر لا يصل إلى المأمور إلا بحرف لا غير" (1) ."
ومثال تقدير مضاف لداعي تصحيح المعنى قوله جلَّ جلاله: { حتى إذا فُتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون } (2) فالتقدير: حتى إذا فتح سدُّ يأجوج ومأجوج (3) ، فنُزع المضاف للعلم به وأقيم المضاف إليه مقامه في إعرابه وأُنِّث لأجله الفعلُ .
ومن تصحيح المعنى أن تقدر مضافًا إذا نظرت في الكتاب فقلت: هذا عمروٌ قال سيبويه:"وإنما المعنى: هذا اسم عمروٍ ، وهذا ذكر عمروٍ ، ونحو هذا ، إلا أن هذا يجوز على سعة الكلام كما تقول جاءت القرية" (4) أي: أهلُها .
ولما قدَّر ابن جني ثلاثة مضافات في قوله تعالى: { فقبضتُ قبضةً من أثر الرسول } (5) ، فجعل التقدير: من أثر وطء حافر فرس الرسول ، قال:"المعنى على هذا ، لأنه في تصحيحه من تقرِّيْه لاستيفاء معانيه، وإذا دلَّ الدليل ، كان التعجب من حيلة العاجز الذليل" (6) .
ويقول ابن القيم ( ت: 751هـ ) :"وإنما يضمر المضاف حين يتعين ، ولا يصح الكلام إلا بتقديره للضرورة كما إذا قيل: أكلت الشاة ، فإن المفهوم من ذلك: أكلت لحمها ، فحَذْفُ المضاف لا يُلْبِسُ" (7) .
2-مراعاة الأصل النحوي:
(1) المخصص: 14/244 .
(2) الأنبياء: 96 .
(3) ينظر إعراب القرآن: 3/80 ، والبحر المحيط: 7/467 .
(4) كتاب سيبويه: 3/269 .
(5) طه: 96 .
(6) المحتسب: 2/345 - 346 .
(7) بدائع الفوائد: 3/535 .