في النحو العربي ضوابط تنضبط بها مسائل كل بابٍ ، يقال لها أصولٌ (1) ، فيقال مثلًا: الأصل في صيغة فعُل اللزوم ، أي: القاعدة المستمرة في صيغة فعُل اللزوم فإذا وُجد مما صيغته كذلك متعديًا نحو: أرحُبكم الدخولُ في طاعةِ ابن الكرماني (2) ، قيل: هو على خلاف الأصل ، واجتهد في رده إلى أصله ما أمكن ، أو بيان سبب المخالفة ، فإذا كان الأصل النحوي لا يستقيم إلا بتقدير محذوفٍ، كانت مراعاة ذلك الأصل النحوي داعيةً إلى التقدير .
ففي المثال السابق تعدى رحُب بنفسه فنصب المفعول به ، على خلاف الأصل فيه ، فخرجه النحويون (3) على تضمين رحُبَ اللازمِ معنى وَسِعَ المتعدي فتعدى تعدِّيَه فنصب المفعول . والأقرب في مراعاة الأصل في رحب أن يقدر حرف جر محذوف والتقدير أرحُب عليكم الدخولُ (4) ، فلما نزع حرف الجر انتصب الضمير بعد أن كان مجرورًا ، واتصل بالفعل . فداعية التقدير على هذا الوجه من التخريج هو مراعاة الأصل النحوي في رحُب وهو كونه لازمًا .
وفي مسائل نزع المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه السابق ذكرها في غرض المبالغة (5) كان داعي تقدير المضاف فيها هو مراعاة الأصل النحوي ، فالأصل في الخبر أن يكون هو المبتدأ والأصل في الحال أن تكون وصفًا لصاحبها وقيدًا في عاملها والأصل ألا ينعت بالذوات ، فكان تقدير المضاف فيها - على قولٍ - مراعاةً لتلكم الأصول .
(1) وهي غير أصول الاحتجاج في النحو العربي التي يُعنى بها علمُ أصول النحو ، وقد أفردت بالتصنيف كلمع الأدلة لأبي البركات الأنباري، والاقتراح للسيوطي .
(2) سيأتي تخريج هذا القول في مبحث التضمين: 50 .
(3) ينظر: العين: 3/315 ، وشواهد التوضيح والتصحيح: 146 ، وارتشاف الضرب: 3/51 .
(4) ينظر في تعدي رحُب بعلى: لسان العرب ( رحب ) .
(5) ينظر:24 - 25 من هذا البحث .