فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 538

ومما يدعو إلى تقدير حرف الجر والمضاف مراعاةً للأصل النحوي ،عدمُ صلاحية العامل لمباشرة ظاهر الإعراب ، فيقدر عندئذٍ ما يصلح لمباشرته العاملُ من حرف الجر أو المضاف ، ليستقيم الإعراب ، مثال ما يقدر فيه حرف الجر قول الشاعر (1) :

أشارتْ كليبٍ بالأكفِّ الأصابعُ ... إذا قيل أيُّ الناس شرُّ قبيلةٍ

أي: إلى كليبٍ (2) .

ومثال ما يقدر فيه المضاف قراءة قوله تعالى: { واللهُ يريدُ الآخرةِ } (3) بجر ( الآخرة ) والتقدير: عَرَضَ الآخرةِ أو عمل الآخرةِ أو باقي الآخرة (4) ، فلولا تقدير المضاف في الآية وحرف الجر في البيت لم يصلح العامل أن يباشر الاسم المجرور ، فكان الداعي لتقدير الخافض فيهما مراعاةَ الأصلِ النحوي وهو استقامة الإعراب .

من موانع تقدير الخافض

1-التمسُّك بالأصل عند عدم الدليل:

(1) البيت للفرزدق في: ديوانه: 140، وهو فيه برفع كليب ، على تقدير: هذه كليب ، ويروى: ( أشرَّت كليبًا ) ولا شاهد فيه على هاتين الروايتين . ينظر: خزانة الأدب: 9/115، والبيت مروي بجر ( كليب ) في: شرح الجمل لابن خروف: 1/494 ، وشرح الكافية الشافية: 2/635 ، وشرح الكافية: 4/140 ، وارتشاف الضرب: 3/53 ، وتخليص الشواهد: 504 ، ومغني اللبيب: 15، 843 .

(2) ينظر: شرح الكافية: 4/308 ، والمساعد:1/431 ، وشرح الأشموني: 2/234 ، وشرح التصريح: 1/312 .

(3) الأنفال: 67 قرأ الجمهور ( الآخرةَ ) بالنصب ، وقرأ في الشواذ سليمان بن جماز المدني بالجر . ينظر: المحتسب: 1/397 ، وإعراب القراءات الشواذ:1/605 ، والتبيان: 2/632 ، والبحر المحيط: 5/353 ، وحاشية الشهاب: 4/505 ، وروح المعاني: 5/229.

(4) ينظر: المراجع السابقة ، والبهجة المرضية: 1/413 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت