ليس الخُلف والاضطراب في هذا بأهون من الاختلاف والاضطراب في سابقه ، فقد وصُف هذا الضرب من نزع الخافض بأنه: قليل (1) ، شاذ (2) ، قبيح (3) ، لا يجوز القياس عليه (4) إلا في ضرورة أو في نادر كلامٍ (5) ، بل هو شاذ باتفاق (6) دعك من أوصافٍ أخرى تذكر في قضايا جزئية من هذا الباب هي مقيسة عند آخرين ، مثل وصف بعضهم نزع حرف الجر وإبقاء عمله في نحو: على كم جذعٍ بيتك مبني بأنه ليس بحسن ولا قوي وإجازته عن بُعد (7) ، وفي نحو: اللهِ لأفعلنَّ ، بأنه شاذ جدًا (8) .
هذا غير إطلاق الحكم بالمنع من نحو قولهم: حرف الجر لا يضمر (9) ، أو لا يعمل محذوفًا (10) ثم يَعْقُبُ ذلك ذكرُ مواضعَ قياسيةٍ ينزع فيها حرف الجر ويبقى الاسم مجرورًا ، لذلك استشكل ياسين مثل هذا فقال:"قول الشارح: لأن الحرف لا يعمل محذوفًا على إطلاقه مشكل" (11) .
(1) ينظر: الأمالي النحوية: 4/35 ، والإيضاح في شرح المفصل: 2/160 ، والبسيط: 1/356 .
(2) ينظر: سر صناعة الإعراب: 1/132 ، وأمالي ابن الشجري: 2/355 ، والنكت الحسان: 117 .
(3) ينظر: كتاب سيبويه: 2/163 ، وسر صناعة الإعراب: 1/132 .
(4) ينظر: سر صناعة الإعراب:1/132 - 133 ، وأمالي ابن الشجري: 2/89 ، والبسيط: 2/932 ، والأشباه والنظائر: 2/264.
(5) ينظر: شرح المفصل: 8/49 ، والمقرب: 270 - 271 ، وهمع الهوامع: 2/382 ، وحاشية ياسين على الألفية: 1/369.
(6) ينظر: الأمالي النحوية: 4/35 .
(7) ينظر: المقتضب 3/57 ، ويقابل بـ: كتاب سيبويه: 2/160 ، والمساعد: 3/204 .
(8) ينظر: التوطئة: 256 ، ويقابل بـ: شرح الكافية: 4/305 ، والمساعد 3/204 .
(9) ينظر: كتاب سيبويه: 1/254 ، 2/115 ، وأمالي ابن الشجري: 2/79 .
(10) ينظر: النكت الحسان: 111 ، وشرح التصريح: 1/312 .
(11) حاشية ياسين على التصريح: 1/312 .