فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 549

والعلماء الحفاظُ الجهابذة مثلُ المجد ابن تيمية والمنذري والذهبي وابن القيم وابن عبد الهادي والزيلعي وابن كثير والزركشي والهيثمي وابن حجر وغيرهم ... فهموا من تتبع صنيع البخاري وعادته ودراسة أحكامه في الرجال: أن من سكت عنه لا يعدُّ مجروحًا،ولا مجهولًا،فقول ابن القطان بأنَّ من سكت عنه البخاري (فهو مجهول ) تقويلٌ وتحميلٌ غير سائغٍ .

وأما ابن أبي حاتم فإنه قال: على أنا قد ذكرنا أسامي كثيرة مهملة من الجرح والتعديل كتبناها ليشتمل الكتابُ على كلِّ من رويَ عنه العلمُ،رجاءَ وجودِ الجرحِ والتعديل فيهم،فنحن ملحقوها بهم إن شاءَ اللهُ تعالى) اهـ [1]

والجهالة جرحٌ بلا ريبٍ،فلا يصحُّ لابن القطان رحمه الله أن يضيفه إلى ابن أبي حاتم فيقول: ( فهو عنده مجهول ) ،فإن ابن أبي حاتم قال: ( رجاء وجود الجرح فيهم ) فابن أبي حاتم لم يجعل توقفه فيمن توقف فيه ( جرحًا) له،فجعل ابن القطان هذا التوقف ( جرحًا ) عند ابن أبي حاتم: تقويلٌ له ما لم يقلْه.

يضافُ إلى ذلك أن ابن أبي حاتم أو والده،حين يصرح أحدهما في حكمه على الراوي بقوله ( مجهول) فقد جزمَ بجهالته عنده،وأما حين يسكت عن الراوي فإنه لم يجزم بجهالته،فكيف يجعلُ ابنُ القطان سكوتَ أحدهما عن الراوي مثل تصريحه،ولا نصَّ عنهما في ذلك ؟ فهذا منه رحمه الله تعالى تقويلٌ لهما ما لم يقولاهُ .واضطرب فيها مسلك الإمام ابن دقيق العيد رحمه الله في هذه المسألة،فمشى مرةً على نحو مسلك ابن القطان،ومرةَ على مسلك الجمهور:

(1) - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (ج 1 / ص 13) والجرح و (ج 2 / ص 38)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت