ثم انتشر هذا القول بتساهل العجلي بين طلبة العلم وأصحاب التأليف ، حتى شاع واشتهر ، ولم تعد ترى فيهم من يدفعه أو يخالفه ، بل من يناقشه بالدليل والبرهان ، فأصبح من الأمور المسلَّمة عندهم ، لا يحتاج إلى استدلال ، بل ربما لا يجوز ذلك فيه !! .
وخطأ ذوي الفضل - كالمعلمي والألباني - يزيد من فضلهم ، لأنه أجر واحد من مجتهد معذور ، يضاف إلى ما سبقت به أعمالهم - تقبلها الله - لكن تقليدهما فيه ، والتعصب لذلك جهلًا واستكبارًا هو المأخوذ على صاحبه .
ولمناقشة هذه المسألة ، أذكر أدلة من اتهموا العجلي بالتساهل ، ثم أتبعها بالرد عليها ، قالوا: يدلُّ على تساهله أمورًا ثلاثة:
الأول: كثرة توثيقه لمن لم نجد لغيره فيهم كلامًا .
الثاني: مخالفته لغيره من أئمة النقد بتوثيقه رواة جهلهم غيره أو ضعفهم أو تركهم .
الثالث: عدم اعتماد الحافظ ابن حجر لتوثيق العجلي إذا انفرد .
والرد على هذه الشبه من وجوه:
الأول: أما توثيقه لمن لم نجد لغيره فيهم كلامًا ، فما وجه دلالته على تساهله ؟
وهل تزيد على أن أعلنا جهلنا ؟
وأننا عجزنا أن نعرف حال الراوي إلا من طريق العجلي ؟!
ثم إن كان هذا دليلًا على تساهل العجلي ، فلن ينجو إمام من أئمة الجرح والتعديل من أن يكون متساهلًا كالعجلي ، لأنه لا يخلو إمام - خاصة المكثرون من نقد الرواة - من أن نجد له توثيقًا لراو لم يتكلم فيه غيره ، فصف يحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل ، والبخاري ، بالتساهل إذن بنفس الحجة التي وصفت بها العجلي بذلك !!! .
الثاني: أمَّا مخالفة العجلي بتوثيقه لرواة جهلهم غيره من الأئمة فمتى يكون من عنده زيادة علم مقدمًا على غيره إذا لم نقبل توثيق العجلي في هذه الحالة؟!! .