فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 549

إن قول الإمام عن راو: إنه ( مجهول ) إعلام من الإمام عن عدم معرفته له ، وإعلان منه أنه لا يخبر حاله ، فإذا قال إمام آخر عن ذلك الراوي: إنه (ثقة) فليس في ذلك مخالفة أصلًا ، ولا هذه المسألة من مسائل تعارض الجرح والتعديل ، لأن من جهل الراوي توقف عن الحكم عليه بالثقة والضعف أيضًا ، لعدم معرفته له ،ومن وثقه عرفه ، وعرف من حاله ما يستحقُّ التوثيق ، فأصدر هذا الحكم عليه .

وهنا نقول: مََن كان عنده علمٌ حجةً على من لم يكنْ عنده علمٌ .

والعجلي إمامٌ كبير ، أكبر سِنًّا وأعلى إسنادًا من الإمام البخاري ، وكان يقرن بالإمام أحمد ويحيى بن معين في العلم ، كما سبق ، فمثله لا ينكر عليه أن يعرف من يجهله غيره من أئمة النقد ، ولا يستغرب منه أن يكون حجَّة على عدم علم غيره من حفاظ الحديث .

الثالث: أما مخالفة العجلي بتوثيقه لرواة ضعفهم غيره أو تركهم سواء فمن نجا من الأئمة من مثل ذلك ؟ !! .

إن اختلاف اجتهادات الأئمة في الرواة جرحًا وتعديلًا واقع واضح وضوح الشمس لكثرته تكرره ، ولجميع الأئمة، فلن تجد إمامًا إلا وقد وثق من ضعفه غيره أو ضعف من وثقه غيره ، وربما كان الصواب مع من وثقه ،وربما كان العكس ، فلا كون الصواب مع الموثق بالدليل الكافي لوسم المضعِّف بالتشدد ،ولا كون الصواب مع المضعِّف بالبرهان الصحيح على اتهام الموثِّق بالتساهل وإلا لن يخلو إمام من أن يكون متشددًا متساهلًا في آن واحد !! لأنه لن يخلو إمام من أن يوثق مََنِ الصوابُ ضعفُه أو يضعِّفَ مََنِ الصوابُ توثيقُه .

الرابع: أما عدم اعتماد الحافظ ابن حجر على توثيق العجلي ، فليس بصحيح مطلقًا ، بل اعتمده مرات كثيرة خاصة مع توثيق ابن حبان .

فها هو قد ذكر حفص بن عمر بن عبيد الطنافسي في التقريب وقال عنه: ثقة [1] مع أنه لم يذكر في التهذيب له موثقًا غير العجلي [2] .

(1) - التقريب (رقم 1426) .

(2) - التهذب (2/409) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت