فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 549

مُضْطرب, لا يحتجُّ به, مجهولٌ وهذه الألفاظ الثَّلاثة في المرتبة الَّتي فيها ضعيف الحديث, وهي الثَّالثة من مراتب التَّجريح.

لا شيء هذه من مرتبة: رُدَّ حديثه, التي أهملها المُصنِّف, وهي الرَّابعة.

ليسَ بذاك, ليس بذاك القوي, فيه ضعف أو في حديثه ضعف هذه من مرتبة ليِّن الحديث, وهي الأولى.

ما أعلم به بأسًا هذه أيضًا منها, أو من آخر مراتب التَّعديل, كأرجُو أن لا بأس به.

قال العِرَاقي [1] : وهذه أرْفع في التَّعديل, لأنَّه لا يلزم من عدم العِلْم بالبأس حُصُول الرَّجاء بذلك.

قلت: وإليه يُشير صنيع المُصنَّف ويستدلُّ على معانيها ومراتبها بما تقدَّم وقد تبيَّن ذلك.

تنبيهاتٌ:

الأولى: البُخَاري يُطلق: فيه نظر, وسكتُوا عنهُ, فيمن تركُوا حديثه, ويُطلق: مُنْكر الحديث, على من لا تَحِلُّ الرِّواية عنهُ.

الثَّاني: ما تقدَّم من المراتب مُصرَّح بأنَّ العَدَالة تتجزَّأ, لكنه باعتبار الضَّبط, وهل تتجزَّأ باعتبار الدِّين؟ وجْهَان في الفقه, ونظيره الخِلاف في تجزُّء الاجتهاد, وهو الأصحُّ فيه, وقياسه: تَجَزُّء الحفظ في الحديث, فيَكُون حَافظًا في نوع دون نوع من الحديث, وفيه نظر.

الثَّالث: قولهم: مُقَارب الحديث, قال العِرَاقيُّ [2] : ضُبط في الأصُول الصَّحيحة بكسر الرَّاء, وقيل: إنَّ ابن السيِّد حكى فيه الفتح والكسر, وأنَّ الكسر من ألفاظ التَّعديل, والفتح من ألفاظ التَّجْريح.

قال: وليسَ ذلك بصحيح, بل الفتح والكسر معروفَان, حَكَاهما ابن العَرَبي في «شرح الترمذي» .

وهُمَا على كلِّ حالٍّ من ألفاظ التَّعديل, وممَّن ذكر ذلك الذَّهبي قال: وكأنَّ قائل ذلك فهمَ من فتح الرَّاء, أنَّ الشَّيء المُقارب هو الرَّديء, وهذا من كلام العَوَام, وليسَ معروفًا في اللُّغة, وإنَّما هو على الوَجْهين, من قوله - صلى الله عليه وسلم -:"سَدِّدُوا وَقَارِبُوا" [3]

(1) - التبصرة 2/6

(2) - التقييد ص 162

(3) - صحيح البخارى (6464 )

مَعْنَى الْأَمْر بِالسَّدَادِ وَالْمُقَارَبَة أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ بُعِثَ مُيَسِّرًا مُسَهِّلًا ، فَأَمَرَ أُمَّته بِأَنْ يَقْتَصِدُوا فِي الْأُمُور لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي الِاسْتِدَامَة عَادَة .فتح الباري لابن حجر - (ج 18 / ص 288)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت