البخاري لا يفعل هذا؛ تراه يقول:"فيه نظر"هذا النظر إلى أي مدى؟ هذا جرح شديد عند البخاري، أم خفيف يقول:"روى عن فلان مرسل""روى عن فلان فأوقف الحديث"، هذه كلها إشارات تفيد بأن الحديث مُعَلٌّ وليس له إلا هذا، ليس معنى ذلك أن الراوي إذا رأيت حديثه الذي أرسله الذي قال عنه البخاري يُرسل، إذا رأيته موصولا مع موصول في مكان آخر معنى هذا أن الحديث صحيح. لا، معناها أن الحديث يعني الكلام الفصل فيه هو ما قاله البخاري في"التاريخ الكبير".
فالبخاري -رحمه الله تعالى- صَنَّفَ هذا الكتاب بهذه الطريقة، وكان له يومئذ من السن ثمانية عشر عامًا، في اثني عشرة ألف ترجمة يعني تأمل معي أن طالبا سنَّه ثمانية عشر عامًا يكتب على ضوء القمر عند قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - اثني عشر ألف ترجمة، ولا يوجد راوٍ من رواة كتاب"التاريخ الكبير"إلا وله قصة عند البخاري، يعني لو أراد البخاري -رحمه الله تعالى- أن يذكر كلامًا كثيرًا عن الراوي؛ لذكر، لأنه ما ذكر السطرين ولا الثلاثة من باب قلة المعلومات أو الشحّ بها، ولكن عنده في أحوال الرواة كلام كثير جدًّا فاختصر الكتاب ليخرج في هذه العشر مجلدات، تأمل وسنُّه ثمانية عشر عامًا.
ورتب الكتاب كما سنرى على حروف"ألفباء"مقدمًا المحمدين؛ إعظامًا وإجلالًا لاسم النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن في بداية كل حرف يقِّدم الصحابة الذين تبتدئ أسماؤهم بهذا الحرف، فيراعي الحرف الأول من الاسم، والحرف الأول من اسم الأب، يعني الدقة ليس كـ"المعجم العربي"، ليس كـ"تهذيب الكمال، كـ"تقريب التهذيب"هناك دقة شديدة في ترتيب الأسماء. لكن البخاري -رحمه الله تعالى- كان يعتمد الحرف الأول من الاسم والحرف الأول من اسم الأب، ثم يتجاوز فيما وراء ذلك، فيحتاج إلى نوع من الصبر في البحث فيه."