وكثيرًا ما يسكتُ عن الرجل فلا يذكر فيه توثيقًا ولا تجريحًا، لو علم فيه جرحًا لذكره ، والراجح عندي أن ما سكت عنه البخاري وأبو حاتم ونحوهما يعتبر توثيقًا ضمنيًّا، ولا سيما إذا وثقه ابن حبان أو غيره من أهل العلم
والراجح عندي كذلك أن من ترجم له وسكت عليه أنه ثقة أو صدوق [1] ، إذ لو كان يعلم فيه جرحًا لذكره ، وسواء في ذلك روى عنه واحد أو أكثر ويلحق بذلك رواية بعض الأئمة عن راو وسكوتهم عن جرحه توثيق له مثل الإمام مالك وشعبة ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي وسعيد بن المسيب ويحيى بن معين ويحيى بن أبي كثير وسفيان بن عيينة وأبو حنيفة والشافعي والنسائي ومسلم وأبو داود وبقي بن مخلد وحريز بن عثمان وشيوخ الطبراني الذين لم يضعفوا في الميزان وغيرهم. [2]
بل إن الشيخ شاكرًا -رحمه الله تعالى- الذي يعتبر خاتمة مُحَدِّثِي الديار المصرية كان قد اعتبر قاعدة عنده في عمله:"أن الرواة المسكوت عنهم في"التاريخ الكبير"مع ذكر ابن حبان لهم في الثقات؛ يعتبرون ثقاتٍ".
وقد سقت أدلة كثيرة على صحة هذه القاعدة ، في كتابي ( الدفاع عن كتاب رياض الصالحين) .
أمثلة مقارنة مما سكت عنه:
عبد الله بن باباه رقم (102) قال عنه في التقريب (3220) ثقة
وعبد الله بن بشر الخثعمي (104) قال عنه في التقريب (3232) صدوق
وعبد الله بن بشر عن الزهري قال عنه في التقريب (3231) مختلف فيه
وذكر أن أبا زرعة والنسائي قالا فيه: لا بأس به ..
وعبد الله بن بحير اليماني (107) قال عنه في التقريب (3222) وثقه ابن معين ، واضطرب فيه كلام ابن حبان
وعبد الله بن بدر (108) قال عنه في التقريب (3223) ثقة
وعبد الله بن بريدة قال عنه في التقريب (3227) ثقة وهؤلاء كلهم قد سكت عنهم البخاري .
(1) - انظر قواعد في علوم الحديث 223
(2) - انظر قواعد في علوم الحديث ص 216-227