الضرب الثاني: ما الأولى بالمتسبب إليه ستره، كحد الزنا والخمر والسرقة.
والجرائم المزجور عنها ضربان: أحدهما ما يجب زجرها على مرتكبها كالكفارات الزاجرة عن إفساد الصوم وإفساد الحج وإفساد الاعتكاف والطهارة.
الضرب الثاني: ما لا يجب زجرها على فاعلها وهو ثلاثة أضرب:
أحدها ما يجب على الأئمة استيفاؤه إذا ثبت عندهم بالحجج الشرعية كحد الشرب والسرقة والمحاربة والزنا
الضرب الثاني: ما يتخير فيه مستوفيه بين استيفائه وبين العفو عنه والعفو أفضل كالقصاص في النفوس والأعضاء، وكحد القذف عند الشافعي رحمه الله.
الضرب الثالث: التعزيرات المفوضات إلى الأئمة الحكام، فإن كانت للجنايات على حقوق الناس لم يجز للأئمة والحكام وإسقاطها إذا طلبها مستحقها وإن كانت لله فاستيفاؤها مبني على الأصلح فإن كان الأصلح استيفاءها وجب استيفاؤها، وإن كان الأصلح درأها وجب درؤها.
فأما الزواجر عن الإضرار فله أمثلة. أحدها قتل تارك الصلاة حثا عليها فإن أتى بها تركناه.
المثال الثاني: الزجر عن مفسدة البغاة فإن رجعوا إلى الطاعة كففنا عن قتلهم وقتالهم وهذا زجر عن مفسدة لا إثم فيه.
المثال الثالث: ضرب الصبيان على ترك الصلاة فإن صلوا تركناهم وهو أيضا زجر عن مفسدة لا إثم فيها.
المثال الرابع: تحريم المطلقة ثلاثا على من طلقها زجرا له عن تكرير أذيتها بالطلاق، وهذا زجر عما ليست مفسدته محرمة.
المثال الخامس: قتال الممتنعين من أداء الحقوق كالممتنعين عن أداء الزكاة وغيرها بالحرب، فإن أدوا الحقوق سقط قتالهم.
المثال السادس: زجر الناظر إلى الحرم في الدور برمي عينه، فإن انكف سقط رميها.