فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 516

الإجارة قد يتعقبها من الفسخ، أو الإبراء، أو الإقالة ما يقطع استحقاقها، وكذلك النكاح قد يرتفع بالإبانة والفسوخ، فلو اعترف به لألزم بحكمه وموجبه، وفيه إضرار به، وكذلك الجناية الموجبة للقصاص والحد والتعزير قد يقع بعدها عفو أو صلح يسقط موجبها، فإذا حلف على نفي الاستحقاق فقد نفى المقصود بالدعوى وسلم من هذه المؤاخذات، ولو ألزم الحلف على نفي السبب مع تحققه لحملناه على الحلف كاذبا مع أن كذبه غير محتاج إليه، وإن أقر بالسبب خوفا من الكذب تضرر بإلزامه حقا قد سقط، فكان الجمع بين حقه في ذلك، وبين حق الخصم في الإجابة لنفي الحق دفعا بين حقيهما من غير تعريض واحد منهما لضرر دينه أو حقه، ولا يخفى ما في هذا من الإنصاف الذي يبنى القضاء على أمثاله.

[فائدة] إن قيل كيف جعلتم القول قول المدعى عليه مع أن كذب كل واحد منهما ممكن؟ قلنا: جعلنا القول قوله لظهور صدقه فإن الأصل براءة ذمته من الحقوق، وبراءة جسده من القصاص والحدود والتعزيرات، وبراءته من الانتساب إلى شخص معين، ومن الأقوال كلها والأفعال بأسرها، وكذلك الأصل عدم إسقاط ما ثبت للمدعي من الحقوق وعدم نقلها. فيدخل في هذا جميع العقود والتصرفات حتى الكفر والإيمان، وكذلك الظاهر أن ما في يده مختص به فجعلنا عليه لرجحان جانبه بما ذكرناه فقوينا الظن المستند إلى ما ذكرناه بالظن المستفاد من اليمين، فإن نكل زال الظن المستفاد من براءة ذمته وجسده ويده؛ لأن الطبع وازع عن النكول الموجب لحلف المدعي بما يضر الإنسان في ذمته وجسده ويده فرجح بذلك جانب المدعي فعرضت اليمين عليه ليحصل لنا الظن المستفاد من النكول، وقد جعل بعض العلماء الظن المستفاد من النكول موجب للحكم لقوته وشدة ظهوره، فإذا قامت البينة العادلة قدمت على ذلك؛ لأن الظن المستفاد منها أقوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت