فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 516

إما لترجح جانبه، أو لإقامة مصلحة عامة، أو لدفع ضرورة خاصة. فأما ترجح جانبه فله مثالان:

أحدهما: دعوى القتل مع اللوث، فإن اللوث قد رجح جانبه بالظن المستفاد من اللوث فانتقلت اليمين إلى جانبه، ثم أكدنا الظن بتحليفه خمسين يمينا؛ لما في ذلك من بعد الجرأة على الله بخمسين كاذبة، فأوجبنا الدية لما ظهر لنا من صدقه، وفي إيجاب القول بمثل هذا الظن خلاف بين العلماء.

المثال الثاني: قذف الرجل زوجته، فإن صدقه فيه ظاهر؛ لأن الغالب في الزوج نفي الفواحش عن امرأته، وأنه يتعير بظهور زناها، ولولا صدقه في هذه الواقعة لما أقدم على ذلك، فلما ظهر صدقه ضممنا إلى هذا الظهور الظهور المستفاد من أيمان اللعان، وأكدنا ذلك بدعائه على نفسه باللعن الذي لا يقدم عليه غالبا إلا صادق في قوله، فإذا تم لعانه فقد اختلف العلماء في حد المرأة بهذه الحجة، فذهب إلى أنها لا تحد لضعف هذه الحجة ورأي الشافعي رحمه الله أنها تحد بهذه الحجة عملا بقوله عز وجل: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} حملا للعذاب على الجلد المذكور في قوله: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ، وفرق الشافعي رحمه الله بين هذا وبين القود بالقسامة؛ لأن المرأة قادرة على درء الحد باللعان، بخلاف القصاص فإن المقتص منه لا يقدر على درئه. وأما قبول قول المدعي لإقامة مصلحة عامة فله أمثلة:

أحدها: قبول قول الأمناء في تلف الأمانة لو لم يشرع لزهد الأمناء في قبول الأمانات ولفاتت المصالح المبنية على حفظ الأمانات.

المثال الثاني: قبول قول الحكام فيما يدعونه من الجرح والتعديل، وغيرها من الأحكام لو لم يقبل لفاتت مصالح تلك الأحكام لرغبة الحكام عن ولاية الأحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت