فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 516

رحمه الله قول: إن الملك يحصل فيها بالقبول، وهو على وفق ما ذكرناه وهو بعيد، وللشافعي قولان آخران: أحدهما يحصل الملك بموت الموصى فيقع بين الإيجاب والقبول. والثاني وهو الظاهر أن الملك موقوف فإن قيل تبين أن الملك حصل بالموت بين الإيجاب والقبول، وإن رد تبين أن الملك لم يحصل، وهذا مما خالفت فيه الوصايا سائر التصرفات.

المثال الخامس: قتل الخطأ يتقدم وجوب ديته ويتراخى طلب ثلثها إلى انقضاء السنة الأولى، والثلث الثاني إلى انقضاء السنة الثانية، والثالث إلى الثالثة، وكذلك الأعواض المؤجلة يقترن وجوبها بأسبابها ويتراخى طلبها إلى انقضاء آجالها.

[فائدة] اعلم أن الأسباب منقسمة إلى ما يناسب أحكامه وهو الأكثر، وإلى ما لا يناسبها، وهو التعبد. وفي الأشباه اختلاف.

مثال ما لا يناسب أحكامه: وجوب غسل الأطراف في الوضوء بالمس واللمس وخروج الخارج من السبيلين، فإن كل واحد من هذه الأسباب لا تعقل مناسبته لغسل الأطراف، إذ كيف يعفى عن محل النجاسة ويجب غسل ما لم تصبه النجاسة؟

مثال ما يناسب أحكامه: وجوب غسل النجاسة، وجوب عقاب الجناة زجرا لهم عن الجنايات، ووجوب اشتراط العدالة في الولاة لتحملهم عدالتهم على إقامة مصالح الولايات، وكذلك إيجاب الغنائم للغانمين، فإن القتال يناسب إيجابها لهم؛ لأنهم حصلوها بقتالهم وتسببوا إليها برماحهم وسهامهم، وكذلك جعل الأسلاب للقاتلين المخاطرين لقوة تسببهم إلى تحصيلها ترغيبا لهم في المخاطرة بقتل المشتركين. وكذلك إيجاب الفيء لسيد المرسلين وخاتم النبيين لما نصره الله به من الرعب في قلوب الكافرين، وقد جعله الشافعي رحمه الله على أحد قوليه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأجناد المسلمين؛ لأنهم قاموا مقامه في إرعاب الكافرين. وكذلك إيجاب الأسلاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت