لمفقود، وتمليك المفقود أعظم أحوال الوقف، فإن المستحقين الموجودين وقت الوقف إذا انقرضوا صارت الغلات والمنافع المعدومة مستحقة بالوقف إلى يوم القيامة، فالأغلب عليه تمليك المعدوم للمعدوم إذ لا تتم مصلحته إلا لذلك، ومصلحته في العاجل للموقوف عليهم، وفي الآجل للموقفين جارية عليهم إلى يوم الدين.
وأما الرهن فلا يصح إلا على دين معلوم، وهل يشترط فيه أن يكون عينا أو يجوز على الدين كما يجوز على العين؟ فيه خلاف يجري في هبة الديون.
وأما الوصية فتصح بالموجود والمعدوم للموجودين والمعدومين.
وأما العوارى فهي إباحة للمنافع وهي معدومة.
وأما تمليك الملتقط اللقطة بعد انقضاء الحول فهو مقابلة موجود بمعدوم وأما الودائع فحفظها معدوم في ابتدائها ثم يوجد شيئا فشيئا.
وأما النكاح فإن كان تفويضا كان ذلك تمليكا لمنافع البضع وإباحة لأمر معدوم، وإن كان بصداق معين كان ذلك تمليكا لمعدوم بموجود، وإن كان الصداق في الذمة كان تمليكا لمعدوم بمعدوم، وكذلك ما يجب عليه من النفقة والكسوة والسكنى مله معدوم مقدر في ذمته قبل تسليمه كسائر الديون وأما ما يجب على المرأة من التمكين والطواعية ولزوم المسكن فكله معدوم.
وأما ضمان الديون فالتزام لمعدوم، فإن قيل: إذا كان المضمون مائتين فهل يثبت في ذمة الضامن فيصير للمالك أربعمائة يزكيها بعشرة دراهم؟ قلنا: المختار أن المائتين لا تثبت في ذمة الضامن، وإنما تستحق مطالبته وإبراؤه؛ويحتمل أن تثبت المائتين في ذمته، ولا يثبت لها جميع أحكام الديون.
وأما الحوالة فتتعلق بدين في مقابلة دين، وهي معاوضة على رأي، وقبض مقدر على رأي، والأظهر أنها من الأحكام المركبة فيثبت لها حكم القبض. من وجه، وحكم المعاوضة من وجه.