فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 863

والرواية الثانية: تضم الحنطة إلى الشعير، والقطنيات بعضها إلى بعض، ولا تضم القطنية إلى الحنطة ولا إلى الشعير، وهذا ظاهر ما نقله أبو الحارث فقال: إذا أخرجت أرضه حنطة وسمسمًا هل يضم؟

فقال: فيه اختلاف، وكل ما كان من القطاني يضم بعضه إلى بعض، فظاهر هذا أنه لم يضمه إليه لا الحنطة والشعير في معنى الجنس الواحد، ونهما يتفقان في الخلقة والمنفعة (فأشبه أنواع الحنطة وأنواع الشعير، وكذلك الأرز والعدس يتفقان في المنفعة) لأنهما يؤكلان طبخًا وأدمًا، والحنطة والشعير يؤكلان قوتًا. فلهذا ضمت القطاني بعضها إلى بعض، والحنطة والشعير بعضه إلى بعضه، ولم يضم القطاني إلى الحنطة والشعير لاختلافهما في المنقعة، وكذلك لم يضم التمر إلى الزبيب، لاختلافهما في الخلقة والمنفعة لأن منفعة التمر أعم من منفعة الزبيب، لأن التمر أعم في الأقتيات، ويصنع منه ما لا يصنع من الزبيب، وهو جميع ما يعقد بالنار، وقد نقل إسحاق بن إبراهيم عن أحمد ـ رحمه الله ـ أنه رجع عن هذه المسألة، قال: ويضم الذهب إلى الفضة فيزكى، وكذلك الحنطة والشعير يضم بعضه إلى بعض، ويزكى القليل إلى الكثير، فظاهر هذا أن أحمد ـ رحمه الله ـ رجع عن قوله بترك الضم وأنه رأى الضم، وهو الصحيح في المذهب.

22 -مسألة: واختلفت الرواية ـ أيضًا ـ في ضم الذهب إلى الورق في تكمل النصاب، فنقل المروذي وابن ابراهيم: يضم، لأن زكاتهما ربع العشر في عموم الأحوال فضم بعضها إلى بعض، دليله أنواع الدراهم، وأنواع الدنانير، ولأنهما من جنس الأثمان. ونقل حنبل وسندي: لا يضم، لأنهما جنسان أشبه التمر والزبيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت