ذابحه وهو الكتابي، بدليل قوله تعالى: وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما.
ولم يثبت نسخه، ولأنه علل فقال: ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون وهذا المعنى موجود في وقتنا فيجب أن يكون محرمًا على غير الذابح كما قلنا في ذكاة المجوس والمحرم.
ووجه من قال بالإباحة احتج بأن ما كان مباحًا إذا تولى ذبحه المسلم كان مباحًا إذا تولى ذبحه اليهودي دليله اللحم، وكل شاة أبيح للمسلم أكل لحمها أبيح له أكل شحمها دليله التي ذبحها المسلم، ومن قال بالأول أجاب عن هذا وقال: إذا تولى المسلم ذبحها فقد قصد إلى ذكاة الشحم وإذا تولى الكتابي فهو غير قاصد إلى ذكاة الشحم والقصد معتبر في الذكاة لأنه لو لم يكن معتبرًا لم يختلف باختلاف المذكين كما أن النجاسة لما يعتبر القصد في إزالتها لم يعتبر فيها المزيل وهاهنا قد اعتبر فيها المذكي أن يكون من أهل الكتاب فإن كان مجوسيًا أو وثنيًا، لم يصح ذكاته فدل على أن القصد معتبر في ذلك.
26 -مسألة: هل يكره أن تطعم البهائم التي لا تؤكل الميتة والطعام النجس أم لا؟
نقل مهنا عنه في الرجل يموت عنده الطير يطعمه طيرًا آخر فكرهه. ونقل حنبل في الرجل يطعم كلبه المعلم الميتة: فلا حرج على صاحبه أم كراهية ذلك في الطير لأنه يؤدي إلى تنجيسه وتحريم أكله فلهذا إكراه له ذلك، وأما جواز ذلك في كلبه فلأن الكلب نجس العين فلا يؤثر فيه إطعامه النجاسة وقد نص في مواضع منها (ما نقله) بكر بن محمد ومحمد بن الحسن في الخبز إذا عجن بما نجس يطعمه البهائم التي لا تؤكل لحمها، واحتج أحمد في ذلك بما روى نافع عن ابن عمر أن قومًا اختبروا من آبار الذين مسخوا فقال ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ: أعلفوه