ولأنه إذا أمسك حتى قتله كان هو السبب في قتله ولا يمنع وجوب القود بالسبب كوجوبه بالمباشرة ألا ترى أن شاهدين لو شهدا عند الحاكم على رجل بالقتل فقتله ثم رجعا وقالا: ما كان قتله كان عليهما القود وإن كان الذي حصل منهما تسبب دون المباشرة كذلك هاهنا.
13 -مسألة: إذا قطع طرفًا بآية مثلها لا يتلف هل يجب القود؟
قال أبو بكر في كتاب الخلاف: يجب وحكى قول أحمد ـ رحمه الله ـ في رواية حنبل: إذا ضربه فذهب ببعض أعضائه بشيء لا يقتل مثله فعليه القود في ذلك، وعندي أنه لا قود في ذلك حتى تكون آلة مثلها يتلف العضو لأن الطرف يجري في هذا الجنس مجرى النفس بدليل أنه يقطع الجماعة بالواحد كما يقتل الجماعة بالواحد ثم ثبت أنه لو قتله بآلة مثلها لا يقتل غالبًا لم يقتل كذلك الأطراف وما ذكره عن أحمد ـ رحمه الله ـ لا يدل على ما قال لأنه قد يقطع الطرف ما لا يتلف النفس.
14 -مسألة: الواجب بقتل العمد ما هو؟
على روايتين: إحداهما: أنه أوجب أحد شيئين القود أو الدية كل واحد منهما أصل في نفسه فإن اختار أحدهما ثبت وسقط الآخر وإن عفوا عن أحدهما ثبت وسقط الآخر، أومأ إلى هذا في رواية الميموني فقال: أصل قولنا أن لهم أن يقتلوا أو يأخذوا الدية فإن عفوا أخذوا الدية فلما دخله شيء من العفو رجعوا إلى الدية فقد نص على أنه إذا عفى عن القصاص مطلقًا من غير ذكر مال ثبت له المال وهذا فائدة قولنا أن الواجب أحد شيئين والرواية الأخرى القتل أوجب فقط والولي بالخيار بين أن يقتل أو العفو فإن قتل فلا كلام وإن عفى على مال سقط القود وثبتت الدية بدلًا عن القود فتكون الدية على هذا بدلًا عن بدل وقد أومأ إلى هذا في رواية صالح فقال: إذا عفى بعض الأولياء عن القود لم يكن للباقين القود وكان لهم الدية وليس للعافي من الدية