وأما العينان فما سمعت فيهما شيئًا فقد نص على ربع القيمة في العين الواحدة. وتوقف في العينين أن يحكم فيهما بمقدر.
وقد نقل أبو الحارث هذه المسألة وكشف فقال في رجل فقأ عين دابة لرجل: عليه ربع قيمتها. قيل له: فقأ العينين، قال: إذا كانت واحد فقال عمر ربع القيمة، وأما العينان فما سمعت فيهما شيئًا قيل له: فإن كان بعيرًا أو بقرة أو شاة. فقال: هذا غير الدابة هذا ينتفع بلحمه وينظر ما نقصها.
وجه الرواية الأولى: أنها جناية على بهيمة فضمنت بالنقصان، دليله لو قلع العينين أو قطع يدًا أو قلع عين بهيمة بقصد الانتفاع بلحمها دون ظهرها.
ووجه الرواية الثانية: حديث عمر أنه قضى في عين الدابة بربع قيمتها. وروى عن علي أيضًا والصحابي إذا قال قولًا يخالف القياس فلا يقوله اجتهادًا، لأن الاجتهاد لا يقتضيه، وإنما يقوله توقيفًا عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ، ولأن الفرس حيوان يستحق به من المغنم فوجب في عينه مقدر كالحر.
3 -مسألة: في منافع الغصب. هل هي مضمونة على الغاصب؟
فنقل الأثرم فيمن زرع في أرض قوم بغير إذنهم فعليه أجرة مثلها.
ونقل بكر بن محمد عن أبيه في رجل غصب دارًا فسكنها سنة أو أقل أو أكثر هل ترى عليه أجرة مثلها؟.
فقال: من الناس من يقول: لا أجرة عليه، ولا اجترىء أن أجعل عليه سكنى ما سكن.
قال أبو بكر الخلال: هذا قول قديم، لأن محمد بن الحكم مات قبل أبي عبد الله بنحو من عشرين سنة.
فمن ذهب إلى رواية بكر بن محمد فوجهه أنه لو غصب حرًا فحبسه مدة