فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 863

الرجوع الأول لا يمنع الثاني التخيير كما لو كان الثاني قد دخل بها فعلى هذه الرواية يجب أن يقال: إن نكاح الثاني مراعى. فإن فسخه تبين أنه كان فاسدًا وإن عقد الأول كان باقيًا وإن أمضاه تبينا أنه كان صحيحًا. وأن نكاح الأول قد انفسخ وليس يمتنع أن نقول: إن نكاح الثاني مراعى ويستبيح الوطء كما لو وجد كل واحد من الزوجين بصاحبه عيبًا فإنه يستبيح الوطء وإن كان هذا النكاح مراعى بمعنى أنه يملك فسخه.

ووجه الثانية: وهي أصح عندي، إنا نتبين أن الفرقة كانت باطلة في الباطن وإن عقده كان باقيًا لأنه صادف امرأة ذات زوج فلهذا كان للأول إمساكها بالعقد الأول دون الثاني ويفارق هذا إذا جاء وقد دخل بها، لأن الصحابة قضوا بذلك ولأن العقدين قد تساويا لأن كل واحد منهما عقده وهو ممن يجوز له عقدة في الظاهر ومع الثاني مزية الدخول الذي يتعلق به وجوب المهر والعدة ولحوق النسب فقدم لأجل هذه المزية، ولا هكذا إذا لم يكن دخول لأن المزية للأول فلهذا لم يصح نكاح الثاني. فإذا قلنا: إن الأول مخير بعد الدخول بين إمساكها وبين تركها وأخذ الصداق فكم قدر الصداق؟

فنقل أبو الحارث: إذا جاء زوجها وقد تزوجت خير بين الصداق وبين امرأته: إما أن يأخذ الصداق الذي ساقه إليها وإلا فهي امرأته. فظاهر هذا أنه يأخذ الصداق الأول دون الثاني.

ونقل إسحاق بن إبراهيم: إذا كان الأول أمهرها ألفين فأمهرها الثاني ألفًا فإنه يؤخذ بالمهر الأخير.

وجه الأولى: وهي اختيار أبي بكر ـ وهو أصح ـ ما روى مكحول أن عمر قضى إن جاء زوجها خير بين امرأته وبين صداقها الذي أصدقها، وروى السائب عن عثمان بن عفان قال: إن جاء زوجها خير بين الصداق الأول وبين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت