الزيت، وهو أكثر من خمس قرب، فقال: الزيت لا يقوم مقام الماء، إنما جاء الخبر في الماء، والماء طهور لكل شيء.
ووجه هذا ما روي عن ـ النبي صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال في الفأرة تقع في السمن: إن كان جامدًا فخذوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تأكلوه ولا تقربوه. ولم يعتبر مقدارًا ولأن هذه الأشياء لا تدفع النجاسة عن غيرها فلا تدفعها عن نفسها ولأنه يمكن حفظها في العادة عن النجاسة، والماء بخلاف ذلك.
ونقل حرب عنه في كلب ولغ في سمن أو زيت، فإن كان في إناء كبير مثل أو نحو ذلك: رجوت أن لا يكون به بأس يؤكل، وإن كان في إناء صغير فلا يعجبني أن يؤكل، فظاهر هذا أنه إذا كان كثيرًا لا ينجس في جميع المائعات.
ووجهه أن كل مائع ينجس قليله لم ينجس كثيره، دليله الماء.
ونقل المروذي عنه في النجاسة تقع في خل أو دبس فقال: أما الخل فأصله ماء يعود إلى أن يكون ماء إذا حمل عليه، ونقل أيضًا في خل أكثر من قلتين وقع فيه كلب فخرج منه حي، فقال: هذا أسهل منه لو مات.
ونقل الحسن بن محمد بن الحارث عنه، وقد سئل عن الزيت والسمن والخل مثل الماء إذا كان كثيرًا لم ينجس قال: لا أقول هذا لا يطهر، فقيل له: فالخل؟ فقال: كان الخل أقرب، ثم كأنه جعله مثل الزيت.