نقل حرب فيمن قال: لعمرو الله، فإن أراد اليمين فعليه الكفارة، فظاهر هذا أنه إذا لم يرد اليمين لم يكن يمينًا، وبه قال أبو بكر. وقال شيخنا أبو عبد الله: يكون يمينًا، كما لو قال: أشهد بالله، وأقسم بالله أنه يمينًا، وإن لم ينوِ اليمين، وهو قول الخرقي، لأنه قال: ولو قال: أعزم بالله فهو يمين، ولم تعتبر النية.
وجه من قال لا يكون يمينًا لعدم النية قال لم يثبت له عرف الشرع فلم يكن بمطلقه يمينًا كقوله لعمري وأعزم وقد قال أحمد ـ رضي الله عنه ـ في رواية أبي طالب أشهد يمين ولعمري ليس بشيء ولأن قوله لعمر والله يحتمل بقاء الله ويحتمل حق الله وعبادة الله.
ووجه من قال: يكون يمينًا بعدم النية، قال: قد ثبت لذلك عرف الشرع واللغة، قال تعالى: لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون قيل: إنه أقسم الله به.
وقال الشاعر:
لعمري وما عمر عليَّ بهيّن ... عمرك اللَّه كيف يلتقيان؟
وقال آخر:
لعمري ما يدري الفتى كيف يقضي ... نوائب هذا الدهر أم كيف يحذر
ولأن العمر هو البقاء قال الشاعر:
أيها المنكح الثريا سهيلًا ... عمرك اللَّه كيف يلتقيان؟
وقال رجل للنبي ـ صلى الله عليه وسلم: من أنت عمرك الله؟ قال: امرؤ من قريش.
وإذا كان معناه البقاء فكأنه قال: وبقاء الله، ولو قال ذلك كان يمينًا، كذلك إذا قال: لعمرو الله، ولأن قوله: أعزم بالله، يحتمل اليمين، فإذا أخرجه مخرج التأكيد للخير كان يمينًا كقوله: والله، يبين صحة هذا قول عمر لعلي ـ عليهما السلام ـ في الدية: عزمت عليك لا تبرح حتى تقسمها على قومك.