ويضربونك ويعرفون أنك هنا وتعرف أنهم هناك.
النظام الثاني هو إرهاب الخلايا الصغيرة، ولم يصدر منه إلى الآن إلّا عمليات محدودة، إخوان ذهبوا وضربوا في أفريقيا، ناس في الأردن ضربوا سواحًا، ناس في مصر ضربوا سائحين.
النظام الثالث هو نظام التنظيمات الهرميّة السريّة؛ وهو الذي عملنا عليه من 1960 - 1990 م، فعملنا به خمسًا وثلاثين سنة وثبت لدينا بالدليل البطيء أنّ هذا الأسلوب بعد قيام النظام العالمي الجديد اندثر وتدمَّر.
الآن أنا أقول -والله أعلم- أنَّ التنظيمات الجهادية معظمها اندثرت وتدمّرت وتفكّكت؛ بعضها اعترف بهذا وبعضها ما يزال يكابر، ومعظمها لم يتدمَّر ولكن عنده أزمات كبيرة جدًا؛ فإمّا يُطوِّر نظامه بحيث يتحول إلى نظام إرهاب الخلايا ونظام الجبهات مع شيء من العمل السِّري ويُكيِّف نفسه مع أمميّة المواجهة، أو أنّه سيسير على نفس القاعدة -والله أعلم- خلال الثلاثين سنة المقبلة، فبهذا النظام لن يبقَ أي تنظيم سرّي من التنظيمات الجهادية الموجودة على هذا المنوال.
فمن باب أولى ألَّا نستحدث الآن تنظيمات جديدة بهذا الأسلوب القديم الذي درسه العدو وأوجد له حلولًا؛ بتجفيف المنابع وتفكيك البنيّة الهرمية؛ فأي تنظيم جديد يتشكَّل على الأسلوب القديم فهو معدوم قبل أن يُولد -والله أعلم-.
فهذه الطريقة حذفناها من فكرنا ولن نتكلم عنها، بل سنتكلم الآن كيف نطوّر عملنا في الجبهات وكيف نطوّر عملنا في إرهاب الخلايا، وهو نظام المقاومة المقبلة لهذا الصائل، طبعًا استندنا في هذا أنّنا يجب أن نضرب الصائل ككتلة واحدة.
هناك من الناس من يقول الآن أنّ قتالنا ليس مع اليهود وليس مع النصارى بل هو مع الحكّام المرتدين؛ ويحتجّون بالقول بأنّ قتال المرتدين مُقدَّم على قتال الكفار الأصليين، وأنَّ أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- قدّم قتال المرتدّين على غزو الروم، ويقولون أنّ الله -سبحانه وتعالى- يقول: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} [1] ، والذين يلوننا من الكفار هم هؤلاء الحكومات التي تحول بيننا وبين الكفار فنحن نقاتل الحكومات وليس لنا شأن باليهود والنصارى.
وهناك فريق آخر يقول أنّ هذه الحكومات لا حول لها ولا قوّة وإنّما القتال هو مع الأمريكان واليهود، فاتركوا الحكومات وقاتلوا اليهود والصليبيين، وعندما نهزم الأمريكان واليهود سنتفرَّغ نحن للحكومات التي ستزول أصلًا.
كلا الرأيين نصفه صحيح ولكنه ناقص، والصحيح والله أعلم أن قتالنا هو مع حلف متكامل من اليهود والنصارى والمرتدين والمنافقين، فمن يقول: قاتلوا المرتدين والله تعالى يقول: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} ؛
(1) سورة التوبة، الآية: 123.