فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 129

الأمر الآخر أن عنصر السرايا الواحد إذا حرَّض على إنتاج المقاومة وإنشاء السرايا فينشره ويحرّض المؤمنين، ولكن لا تخلط بين الدعوة العمل العسكري؛ فعندما تخلط بين الدعوة والعمل العسكري يُكشف العمل العسكري ولا تستطيع أن تقوم بالدعوة، فالذي يعمل في الدعوة يكتفي بها.

أمّا عمليات المقاومة -فسأتكلم عنها- ليست بالضرورة عمليات عسكريّة كبيرة وتحتاج إلى قدرات وسلاح وتخطيط وخطف طائرات، بل هي بسيطة جدًا؛ تبدأ عملية المقاومة بأن تدعو على هؤلاء الأعداء في الليل وأن تلعنهم بقلبك، ثم تُحرّض عليهم بكلمة، وإذا كنت تاجرًا لا تشتري من هؤلاء الصليبيين ولا تبيعهم، وإذا رأيت سائحًا تبصق عليه وتُشعره بالحقد وبأنه مكروه في بلادنا.

فبدءًا بالقلب ثم باللسان ثم باليد، وإذا انتقلت لليد فالقضية بسيطة، يمكن أن تطعن أحدًا من هؤلاء الذين ينهبون البترول؛ في السعودية هناك 60 ألف أمريكي يعملون في حقل النفط، كلهم مدنيِّون ولا أحد يرفع عليهم عصا، ويمكن أن تبدأ بالسلاح الأبيض أو تبدأ بالسلاح العادي ثم تنتهي بالمتفجرات الشعبية، أو حتى لو كنت تعمل في غرفة فيمكن أن تمارس حرب عصابات، أو تمارس أي إيذاء ثم تكتب (سرايا المقاومة الإسلامية سرية كذا) ، فيسمّي سريته، يسمّيها باسم حركة أو باسم صحابي أو باسم رقم أو ما يشاء، ولكن لا يسميها باسم بلد؛ لأن البلد الواحد سيكون فيها عدة سرايا، فلا تقول:"سرية تونس"، ففي تونس يجب أن يكون سرايا كثيرة.

المهم هناك تفاصيل كثيرة -إن شاء الله تعالى- أشرحها، ولكن هذه هي الفكرة بالإجمال.

بقي أن أقول قضية هامة في قضية التمويل؛ إذا شكّلت سريّة فمن أين ستأتي بالمال؟ هذه قضية هامّة جدًا؛ تأخذ من كل شخص دخل معك في السرية 10% من مورده الشهري وتضعه في صندوق للسرية، فإذا قمت بعملية وكان فيها غنائم؛ فتضع خُمس الغنائم في الصندوق، فإذا أخذت غنيمة من عملية فتُقدِّر قيمتها وتضع أقل شيء الخُمس، يعني 20% من الغنيمة يوضع للسرية، والباقي و 80% تُقسّم على من اشترك في العمل وعلى من ساعده.

فأنتم سرية من عشرة أفراد فتأخذون من كل شخص عُشر موارده وتضعونه في الصندوق، ثم قام اثنان منكم بعمل وأخذوا فيها ألف دولار، فهذه الألف دولار هي حصة الذي قام والذي دعم، فتجعلون سهمًا للذي ساهم في العملية، وسهمًا للذي هو عضو في السرية ولكن لم يساهم في العملية، وكان مكلفًا بمهمة.

تضع الخُمس في صندوق السرية، وتُقسّم الأربعة أخماس على الأعضاء؛ سهمان للذين شاركوا مباشرة وسهم للذين دعموا، وإذا أرادوا من باب المصلحة أن يجعلوا أكثر من الخمس للسريّة فيستطيعون، فيقولون من بداية العملية نصف الغنيمة للسريّة أو كلّ الغنية ولكن بالاتفاق بينهم، ولكن أقل شيء أن يضعوا في الصندوق 20% حتى يتقوَّوا على السلاح ويطوروا العمل.

فعند ذلك يستغني أصحاب الجهاد بأموالهم ولا يحتاجون أحدًا ويغنمون سلاحهم ويغنمون مصروفهم ويغنمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت