فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 129

فحتى لو كانوا مُستحقِّين للقتل فالآن من باب دفع المفسدة التي دفعها الرسول -عليه الصلاة والسلام- بترك قتل عبد الله بن أبيّ سلول؛ فلا يُرفع السلاح في وجه المنافقين، حتى إذا جاءت المخابرات وقتلت أناسًا من هؤلاء واتَّهمت بهم المجاهدين يقول الناس:"هؤلاء الناس متخصِّصون في اليهود والنصارى والمرتدين الذين يدافعون عنهم".

وحتى لا يقول أحد:"يتركون أهل الأوثان ويقتلون أهل الإسلام"، بل نحن نقاتل أهل الأوثان أصلًا من اليهود والنصارى وندفع من صال علينا من المرتدين معهم، ونقتل من جاء معهم من المسلمين لأنه صائل ولو كان جاهلًا أو مكرهًا.

ولا يخرج عليّ فقيه من الصعاليك هؤلاء فيقول:"هؤلاء كفروا واستحقّوا القتل وتتركه؟"؛ نحن نقول نتركه من باب المصلحة والمفسدة والرسول -عليه الصلاة والسلام- فعلها، ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، وابن تيمية وكل العلماء تكلموا عن المصالح والمفاسد الشرعية وهذا أمر يطول وليس محله هنا.

وأنا الآن أذكر ما يحضرني في الذاكرة من بعض الأمور المنهجية ولكن سأتكلم -إن شاء الله تعالى- فيما بعد عن مفتاح الصراع عند سرايا المقاومة، وعن فلسفة المواجهة عند سرايا المقاومة، وعن فلسفة الإعلام، وعن قضية التربية، وقضية الإعداد والتدريب المركزي وكيف تتدرّب في مكانك ولا تأتي إلى خطوط بعيدة لكي تتدرب .. إلخ.

إن شاء الله تعالى نكون بهذا قد أحطنا بفكرة إجمالية عن الهجمة ثم قضية المخرج.

والقضية كما قلت ليست تنظيمًا مركزيًا، وليست إمارة مركزية، بل هي دعوة وتيار للجهاد ولإنشاء سرايا للمقاومة الإسلامية العالمية، وهي فكرة وطريقة نريد أن نتحرك بها من منطلق الإرشاد، ولا نريد أن تكون تنظيمًا، فهي قضية مرشد ومركز إرشاد وفكرة وفلسفة مواجهة، والمطلوب من المسلمين أن يتجاوبوا معها.

وسأتعامل مع ثلاثة محاور؛ المحور الأول أن نحاول نحن أن نكون قدوة ونمتثل بقول الله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ} [1] ، ثم {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} فنتحرك على محورين؛ تحريض مباشر للمؤمنين فنعمل على تأصيل فتدعو المسلم وتحرّضه بصورة مباشرة، وهناك محور أوسع وأشمل وهو تحرّيض كلّ عموم المسلمين، من اتصلت به ومن لم تتصل به، فنحن هذه مهمتنا.

فلكل عنصر في السرايا مهمّتان؛ أن يقاتل بنفسه في سريته ويشكل سرايا. وإذا شكل أكثر من سرية في مكان واحد يجب أن يغادر هذه الساحة؛ حتى لا يُقبض عليه فيأتي بهم، فتنزل وتُنظِّم السرايا اثنين-اثنين وثلاثة-ثلاثة، ثم عندما يصبح الواحد منكم يعرف أكثر من عشرة أشخاص ينسحب، فيدخل في الهجرة، والهجرة مقدمة الجهاد ولا جهاد بلا هجرة.

(1) سورة النساء، الآية: 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت