فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 129

العلمانية فهؤلاء تتعامل معهم كالحكومات، أّمّا من اشتبه أمره على المسلمين كونه من العلماء أو من الدعاة أو رؤساء الجماعات الإسلامية فلا نقتلهم حتى لا يقال عنَّا:"خوارج". فهؤلاء مجال عمل المقاومة معهم ليس بالسيف والقتل بل هو الحُجّة بالحجة والبيّنة وبالبينة، ونفضحهم ونكشف سترهم ونتكلم عنهم ونَّتهمهم بالنفاق ونأتي بفتاويهم وأقوالهم المشوَّهة وننشرها للناس.

وهذا هو مهمّة من يعمل في التوجيه والإرشاد في المقاومة وليس مُهمة أفراد المقاومة العاديين، نحن لا نريد كثرة المرشدين وكثرة الموجِّهين وكثرة الإعلاميين، هذا يقوم به أناس معروفون ليسوا مجهولين وماضيهم معروف، والمطلوب ممن يريد أن يعمل في المقاومة أن يعمل في دفع الصائل؛ أن يقاتل اليهود والنصارى ويدفع من يقاتله من المرتدين ثم بعد ذلك يقاتلهم جميعًا.

أما من كان من العلماء أو من كان من قيادات جماعات الإسلامية أو من كان ممّن اشتبه أمره على أهل الإسلام؛ فلا يُقتل وليس لأنّه كفر أو لم يكفر. قد يقول لي الآن أحد من هواة التكفير:"هذا كافر ويجب أن تُكفِّره"؛ يمكن أن يكون كفر ولكن هذا التكفير يحتاج إلى تحقُّق شروط وانتفاء موانع وقضاء قاضٍ مؤهَّل وإقامة حجّة.

فهذا ليس لي وأنا في المقاومة، وليس مهمتي ولا أنا فاضي له وأنا أدفع الصائل. فيجب أن يتجنّب أصحاب المقاومة قضايا التكفير والتبديع والتفسيق في صراعهم مع الصليبيين، فنحن لسنا بصدد تصحيح عقائد المسلمين ولسنا بصدد إصلاح المسلمين، ولسنا بصدد نصيحة المسلمين؛ هذه كلها أعمال خير يقوم بها غيرنا أو نقوم نحن بها فيما بعد، نحن الآن في صدد دفع صائل اليهود والنصارى والمرتدين.

ثم عندما تنحل هذه المشكلة نتفرّغ لتلك الأمور الهامّة والصحيحة، فقضية التكفير أصبحت من أكبر المطبّات لاتّهامنا بأننا من الخوارج ظُلمًا وعُدوانًا، بالحق والباطل اتُّهم كل من يجاهد بأنه تكفيري، وأصبحت مخططات المخابرات واضحة في الجزائر وفي السعودية ومصر؛ أنّنا كلّنا من التكفيريين، فيجب أن لا نضع أنفسنا في موضع الشبهة.

الأمر الآخر قضية قتل المسلمين؛ الرسول -عليه الصلاة والسلام- في الحديث جاء إلى الكعبة وقال: (ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك! والذي نفس محمد بيده، لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك، ماله ودمه) [1] .

فليس من السهل أن تأتي وتقول: هذا ابتدع وهذا كذا؛ لأنه سينفتح الباب ولا يُسَدّ؛ فننشغل عن دفع الصائل ثم ننشغل عن قتال اليهود والنصارى، ثم ننشغل عن قتال المرتدين ومن قاتلنا، ثم في النهاية نجد أنفسنا نقاتل ناسًا مُشتبه بأنهم مسلمون أو مبتدعة.

(1) صححهُ الألباني في صحيح الترغيب: (2441) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت