سواء كان مرتدًا أو ضالًا أو جاهلًا، فالله -سبحانه وتعالى- قال: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} .
الآن بعض إخواننا يقول: نقاتل اليهود والنصارى فإذا جاء هؤلاء الناس لا نقاتلهم حتى لا يفهمنا الناس خطأً. هذا غير ممكن؛ أن تقاتل اليهود والنصارى فإذا جاءت المخابرات العربية لا أُقاتلهمّ، لكن أقاتلهم قتال دفع مشروع، ثمّ أبيّن للناس أنني قتلت هذا الرجل لأننا مظلومون، فأي إنسان يقول:"هو خرج مع اليهود والنصارى ليدافع عن اليهود والنصارى"، فهذا قتال دفع.
ثم عندما يتطوَّر فَهْم الناس ننتقل إلى قتال الهجوم للمرتدين، فالمبرِّر يكون واضحًا لناس وغير واضح لناس، وهناك شعوب متقدمة في الفهم وهناك شعوب متخلفة في الفهم. ففي الوقت المناسب ننتقل لقتال الهجوم للمرتدين ولا نبدأ بالجندي والشرطي والمحقق بل نبدأ برموز المرتدّين، قال الله تعالى: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} [1] .
المهم لا أريد أن أطيل وأريد أن أستفيد من باقي الشريط حتى أوجز الفكرة؛ فهذا سيكون آخر شريط -إن شاء الله-.
القضية الهامة التي أريد أن أقررها أّننا نقاتل اليهود والنصارى قتال هجوم لأنهم فعلوا كذا وكذا وهذا نبينه بالإرشاد ونحن نرشد السرايا، فنقاتل اليهود والنصارى فيأتي المرتدون فنقاتلهم قتال دفع؛ فينفضحون أمام الناس أنهم يدافعون عن اليهود والنصارى {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} ، ونقول أنهم فوق أنهم أولياء لليهود والنصارى هم عملاء لهم ولا يحكمون بما أنزل الله.
بعد ذلك تتطور المعركة من هجوم على اليهود والنصارى والدفاع من المرتدين إلى الهجوم على اليهود والنصارى والمرتدين.
أما المنافقون فيجب أن أُبيِّن أنَّ هناك كثيرًا من المنافقين الذين يقولون:"نحن مسلمون"، ولكن هم في الواقع أو في الشعر أو في الأدب أو في الفتوى أو في المنصب؛ هم مع اليهود والنصارى والمرتدين، وهم بذلك قد يكونون مستأهلين للقتل فعلًا؛ ولكن مباشرة قتل المنافقين الملتبس حالهم عند الناس؛ يجعل الناس يقولون:"خوارج يقتلون المسلمين ويذرون الكافرين"!.
ولذلك من باب الفائدة ومن باب المفسدة والمصلحة وليس من باب الشريعة ندع قتلهم، والرسول -عليه الصلاة والسلام- ترك قتل عبد الله بن أبي وهو رأس النفاق وكان قتله جائزًا أو واجبًا، فتركه وقال: (لا يتحدث الناس أنه كان يقتل أصحابه) [2] ، (لو قتلته يوم قلت لي اقتله، لأرعدت له آنف، لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته) [3] .
فهذه هي قضية المنافقين إذا كانوا مسلمين وليسوا مرتدين واضحون؛ أمّا المرتدون الواضحون كالأحزاب
(1) سورة التوبة، الآية: 12.
(2) صحيح البخاري: (4905) .
(3) سيرة ابن هشام (2\ 293) .