فأول شيء {فَقَاتِلْ} الذي يريد أن يعمل عليه أن يقاتل؛ لأن القتال يُقدِّم قدوة فيُحرِّض الآخرين ولو لم يتكلم بلسانه. ولكن حتى تكون جدوى قال: {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} فتكلَّم وادعو للقتال. ولكن عليك أن تعلم أنه ليس قتالك ولا تحريضك هو الذي يحلّ المشكلة بل الذي يحل المشكلة: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا} ، ففي النهاية الذي يحل الأزمة هو الله -سبحانه وتعالى- وليس قتالنا ولا تحريضنا، ويؤكد {وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} . فهذا هو شعار العمل {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ} .
فهذا هو شعار العمل وخلاصة كيفية عمل الجبهات والسرايا، وهناك ترابط وهو أنّ الجبهات كما قلت تعمل كخطوط خلفية؛ للتربية، وللوعي، وللفكر، وللإعلام، وللعلماء -نسأل الله أن يأتينا بهم أو يُخرج من صفوفنا علماء-، وللمفكرين، وللمنظرين، وللقيادات المطلوبة، ولأمراء السرايا. فأنت إذا جنَّدت سرايا كثيرة فيجب عليك أن تخرج من البلد، وهنا تكتيكات يجب أن نشرحها.
أقول سأتكلم -إن شاء الله- عن مفتاح الصراع عند السرايا فهذا مهم قبل أن ينتهي الشريط؛ طيلة المرحلة الماضية ونحن نقول للناس كلامًا صحيحًا ولكنه كلام يصعب شرحه؛"الحكام كفرة"،"الحكام مرتدون"،"الحكام لم يحكموا بما أنزل الله"، وتركنا كل مفاتيح الصراع الأخرى لنقنع الناس بالقتال؛ أنهم جائعون، أنهم مظلومون، أن مقدساتهم محتلة، أنهم بلا أموال، أن أعراضهم منتهكة، أن كرامتهم في الأرض.
هذا كله لم نقله لهم وإنما قلنا لهم: حاكمية وحكّام وولاء وبراء وسلفية وبدعة ومنهج. فأقنعنا عددًا قليلًا. وهو كلام هو صحيح ونحن نعتقد به، أنا أعتقد عقيدة السلف وأتحرّى ما أستطيع من الدليل، ثم آخذ من المذاهب الأربعة ومن أقوال الأئمة المعتبرين من علماء السلف.
فنحن سلفيون والحمد لله، ومسلمون قبل هذا، وجهاديون بالممارسة، وليس هناك داعٍ للتشويش في هذا.
ولكن هل أجعل هذا الفضل الذي أوصلني إليه الله - سبحانه وتعالى- حائلًا بيني وبين دعوة المسلمين؟! الله -سبحانه وتعالى- قال لي ولك ولكلّ الناس: {كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} [1] ، يعني أنتم كنتم مثلهم منحرفين ومبتدعة وفسّاق وجهّال فتفضَّل الله تعالى عليكم فلا تتبعوا عورات غيركم.
الشاهد أن مفتاح الصراع الأساسي الآن هو أن نقول للمسلمين أنّ الحملات الصليبية اليهودية نزلت في ديارنا، هذا مفتاح صراعنا الأساسي، وهذا يفهمه كل مسلم؛ سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، رجلًا أو امرأة، جاهلًا أو عالمًا، ذكيًا أو غير ذكي؛ أن الصائل من اليهود الصليبيين نزل في بلادنا، تتزعَّمهم إسرائيل وأمريكا، فأخذوا المقدسات وسلبوا الأموال وفعلوا وفعلوا ثم ولَّوا علينا حكّامًا مرتدين فحكموا بغير ما أنزل الله، وظلمونا وقتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس. فهدفنا الأساسي أن نقاتل هؤلاء الناس الذين أنزلوا بنا هذا البلاء أولًا ثم نقاتل من يقاتلنا معهم، ابتداءً هكذا نتدرَّج معهم حتى تفهم عقولهم، من قاتلنا مع اليهود والأمريكان نقاتله
(1) سورة النساء، الآية: 94.