بالصيام أقلها مرة في الأسبوع، هذا استفدناه من الصوفية الصَّحيحة والتبليغيين حيث وجدوا أن هناك أسلوبًا للتربية والعبادة والخُلق والرقائق.
الأمر الآخر: هو تربية سياسية؛ يعني بالأحرى فهم ووعي سياسي، فأعطيه منهجًا كيف يسمع الأخبار، وكيف يُحلِّل الأخبار، وكيف يُتابع الأحداث، وكيف يقرأ الصحف، وكيف يُجري الأبحاث والدراسات حتى يكون رجلًا سياسيًا؛ لأن الجهاد عمل سياسي، الجهاد فريضة ولكنه عمل سياسي.
إذًا قلنا تقوم الطريقة على أربعة قوائم، تربية سلوكية عبادية، ثانيًا فهم شرعي؛ وهو العلم الشرعي وأقله فقه العبادات وفقه الجهاد، ففقه العبادات فرض على كل مسلم، وفقه الجهاد فرض على الذي يضرب في سبيل الله، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا} [1] ، ثالثًا فهم ووعي سياسي، رابعًا العلم العام، وبذلك نصنع شخصًا متكاملًا.
فيجب أن يكون هناك منهج للتربية فيه علم شرعي، فيه سلوك وعبادة، وفيه وعي سياسي وفهم، وفيه إعداد عسكري. الآن الجماعات الجهادية عندها علم عسكري ولكن ليس عندها وعي سياسي ولا تربية سلوكية ولا علم شرعي، فنريد أن نُجمل الطريقة.
فهذا مشترك بين الثلاثة، لأنّه كتاب يستطيع أي واحد أن يدرسه ويطبقه، وليس جماعة ولا تنظيمًا؛ وإنما اسم واحد ومنهج للتربية واحد، وأهداف واحدة وعدو واحد، ثم مركز إرشاد وإعلام واحد.
فأنت تستطيع أن تجنّد أي فاسق وأي جاهل وأي مبتدع ليقاتل العدو، ولكن لا تقول أي جاهل وأي فاسق وأي مبتدع يتكلم باسم السرايا ويعمل فكرًا وتوجيهًا وإلا تصبح القضية فوضى.
التوجيه والإرشاد سواء كان إرشادًا سياسيًا أو إرشادًا سلوكيًا أو كتابة مناهج أو وعيًا أو علمًا شرعيًا أو إصدار بيانات، هذا له أهله، فنسعى لأن يكون من يتصدَّى له من الناس الأكفاء، أما الآخرون فعليهم أن يعملوا سواء كان هذا أو لم يكن؛ لأن شعار السرايا وأصل العمل ومبدأ العمل هو قول الله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} [2] .
{فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ} : فلا يهمّك الناس هل قاتلوا أو لم يقاتلوا بل أنت عليك بنفسك، وهذا الخطاب للرسول -عليه الصلاة والسلام- ومن بعده لكل مسلم، فأنت مكلَّف بنفسك. {وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} فلا تعمل بنفسك فقط بل تحرّض المؤمنين {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} .
(1) سورة النساء، الآية: 94.
(2) سورة النساء، الآية: 84.