فالسيرة تعطي الإنسان فكرة عن الفترة من البعثة وحتى وفاة الرسول -عليه الصلاة والسلام- ثم يدخل الدَّارس في خلافة أبي بكر وعمر، وبعدها يمتد حتى يتكلم عن أيام الفتنة وخلافة علي وعثمان، فيجب أن تعرفوا تاريخ الإسلام في فترة الرسول -عليه الصلاة والسلام- وفترة الخلفاء الراشدين.
وبعد ذلك من يريد أن يكون قائدًا فيجب أن تمتد معرفته لمعرفة التاريخ الإسلامي، فيجب أن تمتد معرفته لتشمل مثلًا كتاب (البداية والنهاية) ؛ في المجلد الأول يتكلم عن فترة ما قبل الرسول -عليه الصلاة والسلام-، والثاني يتكلم عن السيرة، والثالث يتكلم الخلافة الراشدة ثم بني أمية ثم بني العباس ثم ما بعده.
فيجب أن يكون عندك فكرة عن تاريخ ممالك الإسلام حتى تستطيع أن تتصوَّر، ولا أقول طبعًا أننا يجب أن نتوقف عن الجهاد حتى نتفقَّه في السيرة وفي هذه الأمور، ولكن نقرأ ونتعلَّم في الوقت الذي نسير في الجهاد؛ فكل وقت لا نقاتل فيه يجب أن ينقسم إما لنفسك ولأهلك؛ فإن لنفسك عليك حقًا ولأهلك عليك حقًا، وإذا كنت أعزب عافاك الله من هذه المسائل فتُقسِّم وقتك إمّا في النوم وإما في العبادة وإما في المطالعة واكتساب المعارف المتعددة الشرعية والعسكرية، أو تكون في الجهاد.
مع العلم أن القتال لا يأخذ منك إلا ساعات، ونحن قضينا في أفغانستان 4 - 5 سنوات في الجهاد، ولو حَسَبَ أحدنا الساعات التي قضاها في المعارك أو في التدريب يجدها قليلة، فباقي الوقت ماذا كان يفعل؟
تجد أغلبنا يُضيِّع وقته بين النوم أو الكلام الفارغ من جدليات وتمتد إلى غيبة ونميمة، وفي أحسن الأحوال هي من اللغو الذي لا قيمة له وبلا فائدة، وإن شاء الله سنكتب للناس برنامج في التربية لن يريد أن يعمل بهذه الأمور، بسيط للبسطاء وقوي للذين يستطيعون أن يمضوا فيه.
فنرجع إلى موضوعنا؛ يجب أن تقرأوا السيرة، ثم تقرأوا في تاريخ الإسلام، الآن أُوجز لك: أنه في عصر الرسول -عليه الصلاة والسلام- كانت جزيرة العرب من اليمن وبحر عمان إلى تخوم الشام وتخوم العراق قد دانت للرسول -عليه الصلاة والسلام-، وقبل أن يُتَوفَّى كانت جزيرة العرب قدّ عمّها الإسلام.
والآن سنتكلم عن المسلمين ثم لاحقًا نتكلم عن الروم، واللتان هما حضارتا العصر الوسيط. إذا أردنا أن نرجع إلى كلام المؤرخين فهم يقولون أن العصر القديم يبدأ منذ معرفة الإنسان الكتابة، وقبل معرفة الإنسان القراءة كان هذا العصر ما قبل القديم، واستمرّ العصر القديم إلى القرن الحادي عشر والثاني عشر فبدأ العصر الوسيط الذي فيه صراع الإسلام مع الروم، ثم امتد العصر الوسيط إلى سقوط القسطنطينية سنة 1452 م واكتشاف أمريكا 1492 م، يعني تقريبًا في القرن الخامس عشر بدأت العصور الحديثة.
فالتجمعات البشريّة بدأت من آدم -عليه السلام- وإلى الحضارات التي كانت قبل الميلاد بآلاف السنين، والعصر القديم الذي بدأ من الميلاد إلى القرن العاشر أو الحادي عشر، ثم العصر الوسيط بدأ من القرن الحادي عشر إلى القرن الخامس عشر، ثم العصر الحديث بدأ من القرن الخامس عشر إلى الثورة الصناعية في القرن الثامن