عشر، الحرب العالمية الأولى كانت في الفترة (1914 - 1918) م، والحرب العالمية الثانية (1936 - 1945) م.
النظام العالمي ما بعد الحربين كان فيه الصراع بين أمريكا وروسيا وبدأ من سنة 1945 م وامتد حتى عام 1990 م، وفي سنة 1990 كانت حرب الخليج وسقوط روسيا وانتهاء الجهاد في أفغانستان وسقوط جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفييتي. فبدأ فصل جديد في التاريخ يسمى بالنظام العالمي الجديد في سنة 1990 م، ونحن نعيش إرهاصاته الآن إلى سنة 1999 م، وسيستمر إلى القرن الواحد والعشرين، ففي القرن الواحد والعشرين سيكون صراعنا مع النظام العالمي الجديد، وهذا هو لبّ الموضوع؛ كيف نُدير الصِّراع مع النظام العالمي الجديد.
نعود إلى المسلمين؛ الرسول - صلى الله عليه وسلم - دانت له الجزيرة العربية قبل أن يُتوفى، وجاءته الوفود ودخل الإسلام كل الجزيرة العربية.
ولما توفي الرسول -عليه الصلاة والسلام- ارتدّت معظم الجزيرة، وهذا يلفت انتباهنا إلى أن أي تنظيم وأي تجمُّع لو توسَّع وحقّق انتصارات فيجب أن يكون عنده قاعدة صلبة يعتمد عليها؛ يكونون هم صفوة التربية والفهم والمنهج.
فلم يبقَ على الإسلام إلّا أهل المدينة من المهاجرين والأنصار وأهل مكّة، وارتدّت الجزيرة العربية، فهذه النواة الصغيرة في عهد أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أعادت الإسلام إلى باقي الجزيرة، وبدأ أبو بكر -رضي الله عنه- يبعث البعوث إلى الشام في نفس الوقت، ليبدأوا الفتوحات التي تمّت في فترة عمر -رضي الله عنه-.
فدعوة الرسول -عليه الصلاة والسلام- استمرت 13 سنة في مكة، ثم 10 سنوات في المدينة، فكان مجموع بعثة الرسول -عليه الصلاة والسلام- 23 سنة، وكان عمره لما بُعث -عليه الصلاة والسلام- 40 سنة، وتوفي عن 63 سنة.
( .... ) فوصلنا إلى سيدنا أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، فحكم من وفاة الرسول -عليه الصلاة والسلام- سنة 11 هـ إلى سنة 13 هـ، ففي عهده ضرب الإسلام أوتاده في جزيرة العرب كاملةً، وبدأت فتوح الشام بإرساله جيش أسامة بن زيد في عهد أبي بكر، فكانت هذه بدايات فتوح الشام، وتقرأون الفتوحات هذه في كتاب (البداية والنهاية) ، وهناك كتب متخصصة في (فتوح الشام) و (فتوح العراق) ، فيجب أن تقرأوا عن هذا.
فبعد ذلك جاء سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وتولى بعد أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- واستمرت خلافته 12 عامًا هي أساس الإسلام 13 - 23 هـ.
ففي عصر عمر -رضي الله عنه- انتدب الناس لقتال فارس [1] ؛ وكان الناس يتهيّبون قتال فارس، وكانت فارس تحكم كل الدنيا ويحكمون اليمن، وحصلت موقعة شهيرة بين العرب وفارس قبل الإسلام وهي الوحيد التي
(1) بدأ جهاد الفُرس بقيادة المثنى بن حارثة ثم خالد بن الوليد -رضي الله عنهما- في خلافة أبي بكر الصديق، ثم تمَّ الفتح واستُكمل في خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنهم جميعًا-.