فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 129

لغزوة صليبية ثانية، وهم لا يقولون أنها حملة صليبية بل يقولون أنها استعمار حديث اقتصادي، وفي الحقيقة هي كانت غزوة صليبية.

ففي سنة 1830 م بدأت الحملات رسميًا على العالم العربي مباشرة، ففي سنة 1830 م دخلوا الجزائر، ثم فرضوا بعد ذلك وصاية على المغرب، فبدأوا يأخذون الأطراف، ثم بعد الحرب العالمية الأولى سنة 1914 م عندما انكسرت الدولة العثمانية واقتسموها؛ أخذوا الشام والعراق، فأخذ الفرنسيون سوريا سنة 1920 م، ودخل الإنجليز القدس، ودخلوا مصر قبلها، وهناك تواريخ ترجعون لها في المراجع لا تحضرني الآن.

ففي الفترة (1820 - 1960) م كانت الحملة الصليبية الثانية، حيث استقلَّت مصر في الثلاثينات، وسوريا 1945 م، والجزائر 1962 م، وآخرها استقلالًا الإمارات في سنة 1971 م، والحقيقة هو ليس استقلالًا، وإنما خرج الإنجليز من البلد وقالوا أنه استقلال، والآن هي محتلة أكثر من قبل ولكن وجدَ الأوربيون في الحملات الصليبية الثانية أن الجو غير مهيّأ لاحتلال المسلمين سياسيًا.

ما الذي يدلنا على أن دخول الغرب إلى بلادنا كان ضمن حملة صليبية؟

كثير من المؤشرات تدل على هذا مثل؛ محاولة نشر الدين المسيحي ومحو الإسلام، ومحاولة إلغاء اللغة العربية ووضع لغات أخرى، محاولة فَرْنَسَة المناطق التي دخلوها، وأهل بعض الدول الآن يتكلمون الفرنسية أكثر من اللغة المحلية، وفي الجزائر يتكلمون الفرنسية أكثر من اللغة العربية.

وعندما دخل الجنرال (غورو) الفرنسي دمشق ذهب إلى قبر صلاح الدين الأيوبي في دمشق وضرب القبر بالسيف وكسر قطعة منه ما تزال محفوظة في المتحف حتى الآن وقال:"ها قد عدنا يا صلاح الدين". أما الجنرال (اللِّنبي) الإنجليزي فقد دخل جبل الزيتون في القدس ووضع علم بريطانيا الذي عليه الصليب وقال:"الآن انتهت الحروب الصليبية"، فالبُعد الصليبي كان واضحًا في المسألة.

فاستمرَّت الحملات الصليبية الثانية تقريبًا من سنة 1800 م إلى 1960 م حيث كانت معظم الدول قد استقلّت وآخرها استقلالًا الإمارات سنة 1971، يعني حوالي 170 سنة، بينما كانت الحملات الصليبية الأولى 200 سنة.

دخل الإنجليز باكستان والهند وبقوا فيها 200 سنة، ونشأت حركات جهاد من الصوفية ومن المشائخ ومن الناس. وفي أفغانستان أوقع المسلمون مذبحة بالإنجليز؛ حيث دخلت حملة إنجليزية فيها 10 آلاف جندي فذبحوهم كلهم ولم يبقَ منهم إلا كولونيل واحد قطعوا أُذُنيه وقالوا له:"تذهب إلى ملكة بريطانيا حتى تقُصَّ عليها ما جرى"، يعني عشرة آلاف دخلوا أفغانستان ولم يخرجوا!.

وكذلك قامت ثورات ضد الروس، والروس طبعًا تمدّدوا في وسط آسيا، -وسنتكلم إن شاء الله في محاضرة عن وسط آسيا-، المهم أنّه في الوقت الذي كانت فيه فرنسا وبريطانيا وإسبانيا والبرتغال والدول الأوربية تحتل العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت