فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 129

برحلة حول سواحل إفريقيا، فاكتشف طريقًا جديدًا للهند وهي رأس الرجال الصالح، وباكتشاف رأس الرجاء الصالح ضرب خطوط الملاحة البحرية للمسلمين، وبدأت نهضة الأوربيين وبدأوا يأخذون غلال هذه المناطق ويأتون إلى هنا، وبدأت حركة احتلال الجزر.

والفلبين وهذه المناطق كلها كانت إسلاميّة، وعندما وصل فاسكو دي جاما كان أهل الفلبين مسلمين، فركز الصليب فكسروا الصليب وقتلوه، فبعد ذلك فتحوها ونصَّروا المنطقة وسمّوها الفلبين نسبةً لـ (فليب) ملك إسبانيا.

فبدأ الغزو الصليبي لهذه المناطق وبدأ التَّبشير، وبدأوا يدخلون إفريقيا من أقطارها، وبدأوا يزحفون على المسلمين من الجنوب، وأخذوا العالم الغربي، فحين بدأت نهضة الأوربيين كان هناك في المقابل انحسار للمسلمين.

وعندما ضعفت الدولة العثمانية لم يبقَ هناك من يقاوم الحركة الصليبية، ففي الفترة (1500 - 1800) م حصلت نهضة أوروبا؛ فاستفادوا من علومنا واستفادوا من الكشوف واستفادوا من الثروات؛ فبدأت النهضة الصناعية.

وقامت الثورة الصناعة في القرن الثامن عشر؛ فاكتُشف البارود، واكتُشفت الآلة البخارية، وسُيِّرت السفن بالبخار بدل المجاديف، ودخل البارود في صناعة المدافع والمتفجرات، ثم بدأ التصنيع وبدأ القضاء على الإقطاع ونشوء البرجوازية والنظام الرأسمالي، ثم بدأت أوروبا تثور على الملوك وتتحرّر إلى أن قامت الثورة الفرنسية سنة 1789 م.

فالأوربيون شهدوا هذه الحضارة بينما كان المسلمون بعد ضعف الدولة العثمانية يعيشون مرحلة من التخلف؛ لأن الحضارة العثمانية لم تكن حضارة فهيا تطور ديني ولا تطور ثقافي ولا تطور صناعي، بل كانت حضارة عسكرية جامدة؛ مثل الأفغان العرب ليس هناك إلا تدريب عسكري.

فلمنا انتشر المفاسد والظلم والرشاوى وحاول الأتراك أن يسيطروا على المسلمين بصفتهم أتراكًا ونشأت حركات نفور من الأتراك؛ كان الإنجليز والفرنسيون والإسبان قد دخلوا وفهموا المنطقة وجاؤوا بسُوَّاحهم وتُجَّارهم ومُبشِّرِيهم فدخلوا إفريقيا وأحاطوا بنا.

نتيجة دخول الصليبيين بهذه الصورة بدأ ينشأ جيل من المسلمين مُستَغِرب فكريًا؛ ففي الفترة (1800 - 1900) م نشأت التيّارات القومية للعرب والأتراك الطولونيين والأكراد؛ فبدأوا يُفتِّتون المسلمين، وأدّى هذا إلى دخول الإنجليز لأطراف جزيرة العرب، ولكن الإنجليز كانوا أذكياء فلم يدخلوا الحرم مباشرةً بل أخذوا عُمان واليمن وقطر والبحرين وسواحل الجزيرة، وعلموا أنهم لو دخلوا إلى مكة والمدينة فسيثور المسلمون، فما زال هناك سلطان عثماني وهناك خليفة، فتهيّبوا أن يفعلوا ما فعلوه في الحملات الصليبية الأولى.

فمهَّدت مرحلة الكشوف والتبشير إلى مرحلة الاستعمار، فهم اطمأنوا بعد 500 سنة أن العالم الإسلامي مُجهّز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت