فبعد أن خرجت الحملات الصليبية 1200 - 1300 اكتشفوا حضارة الإسلام وقوة الإسلام وأخذوا معهم كثيرًا من العلوم والمعارف، وبفضل العلوم التي أخذها الصليبيون من الحملات الصليبية ثم بفضل انهيار إمارة المسلمين في الأندلس في القرن الخامس عشر بدأت نهضة أوروبا، واكتشفوا أنه لا يمكن القضاء على المسلمين في مواجهة عسكرية مفتوحة، وأنه لا بد من إفساد المسلمين وإبعادهم عن دينهم ونزع الشوكة والحمية التي هي من الدين؛ فإذا نشأت منهم أجيال لا تعرف الإسلام وليس عندهم نخوة الإسلام يمكن عند ذلك أن يُسيطروا عليهم، وهذا لا بد أن تفهموه.
فهم خرجوا في القرن الثالث عشر، وإلى الحملات الصليبية الثانية في القرن التاسع عشر هناك 500 سنة، ففي هذه الخمسمائة سنة غزا الصليبيون بلادنا بموجات من الاستشراق والمُبشِّرين، وبدأوا يدخلون أطراف جزيرة العرب، ففتحوا أول مركز للاستطلاع التبشيري في عمان في سنة 1500 وأخذوا مواقع هنا في قطر ودبي، وقامت حركات جهاد هناك لتقاتلهم وتطردهم، وكانت بريطانيا قد أخذت الهند.
فنهضت أوروبا واكتشفوا أمريكا، وكانت فرنسا وبريطانيا وإسبانيا والبرتغال من أقوى الدول الصليبية؛ فأخذوا إذن من البابا بفتح العالم الجديدة ونشر النصرانية هناك، وجاءت الغِلال والذهب من تلك المناطق، بينما قديمًا كان المسلمون يقطعون عليهم الطريق، فقام الأوربيون في هذه المرحلة بالكشوف الجغرافية للالتفاف حول العالم الإسلامي.
ومن الضروري أن تفهموا كيف نشأت حضارة أوروبا؛ هم كانوا مُتخلِّفين جدًا قبل الحملات الصليبية الأولى؛ فبعد أن احتكوا بالمسلمين أخذوا علومًا ومعارف وحضارة وتعلّموا، وأخذوا من انهيار الأندلس أيضًا، ثم بدأت نهضة أوروبا العلميّة على حساب البابا، ونشأ صراع بين البابوية والحملات العلميَّة.
عند ذلك ملوك أوروبا دفعوا بحركات الاكتشاف يريدون أن يقطعوا الطريق دون المرور بالعالم الإسلامي؛ لأن التجارة كانت تأتي من الهند والصين وتمر ببلاد المسلمين فيأخذون منها ضرائب ومكوسًا ويحكمونهم.
والعثمانيون مِن مآثرهم أنهم كانوا يعتبرون البحر الأحمر حرمًا وذلك لأنّه قريب من مكّة، فكانوا يقولوا:"كيف نسمح لسفن الصليبيين وهم نجس بأن يمروا من البحر قرب مكة وهذا البحر الأحمر كله حرم؟!".
فكان الصليبيون يأتون بالتجارة من الهند والصين وهذه المناطق، فتقف سفنهم عند اليمن، فالعثمانيون يأخذون بضائعهم بسفن إسلامية ويسلّمونهم إيّاها عند خليج السويس، فيأخذها الصليبيون عند البحر المتوسط، ولا يسمحون للصليبيين بأن يمروا بالبحر الأحمر لأنه حرم قرب مكة، وكان هناك جالية تركية في اليمن وكانوا يحمون الحرم، والقلاع العثمانية حول مكة والمدينة موجدة إلى الآن.
فأراد الصليبيون أن يكسروا هذه القضية فقاموا بحركة كشوف، وأراد (كريستوفر كولومبس) أن يصل للهند من جهة الغرب حتى لا يمروا على المسلمين، وكان هذا بسبب اكتشاف أمريكا، وقام فاسكو دي جاما وغيره