فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 129

وحركات جهاد في العراق ضد الإنجليز فكانت ثورة 1920 م، وحركات جهاد في بلاد الشام، وحركات جهاد حصلت في مصر، وحركات جهاد بالثورة المهديّة ضد الإنجليز في السودان، وحركات جهاد على الطُّليان في الصومال، وحركات جهاد ضد الفرنسيين في الصومال الفرنسي، وحركات جهاد في كل وسط إفريقيا لمقاومة الأوربيين، وحركات جهاد في المغرب لمقاومة الفرنسيين والإسبان، وحركات جهاد في الجزائر ضد الفرنسيين، وحركت جهاد في ليبيا على الطليان.

فالعالم الإسلامي كلّه قامت فيه حركات جهاد مسلّح على مدى 170 سنة؛ أدّت إلى أن الأوربيين اقتنعوا إلى أنه لم يئن الأوان لأن يستقر لهم الوضع.

ولكن هم كسبوا شيئًا من الخبرة من المرة الأولى؛ أنهم جاؤوا في المرة الأولى بجيوش عسكرية فهُزمت وانسحبت ولم يبقَ منهم أثر، وفي المرة الثانية لما جاؤوا استفادوا من خبرات المبشِّرين فأقاموا مدارس وجامعات وتبشيريات وكنائس وأحزابًا وتيارًا قوميًا وتيارًا فرنكفونيًا وتيارًا إنجليزيًا؛ فصنعوا من أبنائنا جيلًا يفكر بعقولهم ويدين بمعتقداتهم. وهذا هو الذي فعلوه في الحملة الصليبية الثانية ولم يفعلوه في الحملة الصليبية الأولى.

إذًا قلنا ماذا فعل الصليبيون مستفيدين من تجربتهم الأولى؟

صنعوا أجيالًا مِن المُستغربين فوُلدت التيارات العلمانية في العالم الإسلامي، فأول ما زرعوا فينا من البلاء الشعور القومي؛ أنه نحن عرب وأنتم ترك وهؤلاء كرد وهؤلاء بربر وهؤلاء أكراد، فزرعوا الشعور القومي حتى يُفتِّتوا المسلمين ويضربوا أساس وحدة المسلمين، قال الله -سبحانه وتعالى-: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [1] ، وقال: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} [2] .

ثم انتقلوا من الشعور القومي إلى الشعور القُطري، فضمن العرب صاروا يقولون: أنا ليبي وأنا جزائري وهذا سوري وهذا لبناني، وحتى بلاد الشام والتي هي في الخريطة بقعة صغيرة، وقد قال كعب الأحبار في الآثر: (إن الله -تبارك وتعالى- بارك في الشام من الفرات إلى العريش) [3] ، ومع ذلك فتّتوها إلى: سوريا، لبنان، الأردن، فلسطين، وقطعة من سوريا أعطوها لتركيا وصحراء سيناء التي هي من الشام أعطوها لمصر، فأصبحت خمس قطع.

ومنطقة وادي النيل قسّموها لمصر والسودان وهذه المناطق في أثيوبيا، ومنطقة المغرب الإسلامي قسّموها وأوجدوا ليبيا التي لم تكن توجد سابقًا، حتى اليمن قسَّموه إلى شمالي وجنوبي.

(1) سورة الحجرات، الآية: 10.

(2) سورة الأنبياء، الآية: 92.

(3) وقد رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق (1\ 144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت