فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 129

وجزيرة العرب التي قال عنها النبي - صلى الله عليه وسلم: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) [1] ، قال العلماء أنها تمتد من بحر عُمان إلى تخوم الشام ومن نجد العراق إلى البحر الأحمر؛ قسّموها فأصبحت: السعودية، اليمن الشمالي، اليمن الجنوبي، عمان، الإمارات، قطر، البحرين .. وغرب إفريقيا قسّموها إلى النيجر، مالي، السنغال ..

فانتقلوا من زرع الشعور القومي الذي سماه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه جيفة مُنتِنَة وقال: (دعوها فإنها منتنة) [2] ، والرسول -عليه الصلاة والسلام- تكلم بصيغ بالغة القسوة فيمن يتكلم في الانتماء القومي والقبلي والانتماء للآباء، فقال: (ليدعن رجال فخرهم بأقوام، إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعلان، التي تدفع بأنفها التتن) [3] ؛ يعني يكونون أهون على الله من الصرصار، يعني دعوى القومية مثل النجس وداعي القومية مثل الصرصار يُعبث ويُنكش فيها.

وقال: (من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا) [4] يعني قولوا له: عُضَّ فرج أبيك، ولا تكنّوا يعني لا تستحوا من الكلمة وقولها صراحة، يعني كيف يُسمَّى الفرج عندكم تقول له:"عضّ كذا ابوك"، حتى لا يدعوٍ أحد بهذه الدعوة، حتى سمعت من الشيخ عبد الله عزام أن الشيخ الألباني -الله يهديه- شرحها فقال:"يعني قولوا له: عضّ عير أبيك"، يعني هكذا صراحة، ففي الشام هكذا يسمّون الفرج وهي كلمة بذيئة.

فالشاهد في الموضوع أنهم نشروا بيننا القومية، ثم انتقلوا من القومية إلى القُطرية، ثم انتقلوا داخل القطر الواحد إلى شمال وجنوب، ثم داخل المدينة الواحدة إلى (أنت من حي كذا وأنا من حي كذا) ، ثم داخل الحي الواحد أنت ابن فلان وأنا ابن فلان، فتشرذمنا بعد أن كنا أمة واحدة إلى القومية ثمّ إلى مستوى الحيّ، فهذا من الأشياء التي زرعوها.

ثم زرعوا الفكرة العلمانية، واقرأوا رسالة دكتوراة للشيخ سفر الحوالي حول العلمانية ونشوء العلمانية ومدارسها، وأساس العلمانية هو فصل الدين عن الدولة، وطرحوا شعار (الدين لله والوطن للجميع) . حتى بالعامية هناك مثل شائع وهو كفري يقولوا فيه:"كل مين دينه، الله يعينه"، يعني لا أحد يتدخل في دين أحد، يعني حتى النصراني الله يعنيه على نصرانيته، قضية الدين لم تعد قضية هوية.

ومن العلمانية نشأت مدارس من الوجوديّة والإلحاديّة والاشتراكية والشيوعية؛ وهي مذاهب تقرأون عنها للثقافة، ثم آخرها والذي أصبح رسالة للغرب هو الديمقراطية، ولعلّنا نُفرد لها بحثًا لوحدها.

ولكن خلال هذه الفترة انتشرت كل هذه المذاهب، حتى في الشعر والأدب انتقل لنا الشعر والأدب الأوروبي

(1) صحيح البخاري: (3053) ، صحيح مسلم: (1551) .

(2) صحيح البخاري: (4905) ، صحيح مسلم: (2584) .

(3) حسنه الألباني في صحيح الجامع: (1787) .

(4) صححه الألباني في صحيح الجامع: (567) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت