فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 129

وأصبح يُدرَّس ويُترجم عندنا خلال فترة الاستعمار.

فالاستعمار يريد من احتلال بلادنا ثلاثة أشياء:

الأمر الأول: تدمير الشخصية وإلغاء المعتقدات وإيجاد شخصيات منسوخة.

الأمر الثاني: نهب الثورات الطبيعية.

الأمر الثالث: تصنيع هذه الثورات الطبيعية وإرجاعها إلى بلادنا.

فالأمر الأول يريد أن ينهي عقيدتنا وديننا ومبادئنا وثقافتنا من أجل أن يُحلَّ محلها ثقافته هو، وإذا أحلّ محلها ثقافته هو أصبحنا بلا ثقافة لأنها لا تُناسبنا، فنُصبح بلا ثقافة ولا هويّة، كما يُروى في قصة فكاهيّة أن غرابًا رأى بلبلًا يمشي مشية جميلة فأراد أن يمشي مثله، فبدأ الغراب الأسود الثقيل يُقلِّد مشية البلبل، فأصبحت مشيته مشية مضحكة، فوجد أن باقي الطيور تضحك عليه، فأراد أن يرجع لمشية الغراب؛ فلم يستطِع أن يرجع إلى مشيته القديمة، فأصبح مَضْحَكَة بين الطيور لا هو غراب ولا هو بلبل. وهكذا أصبح حال المستغربين، لا هم غربيون ولا هم مسلمون، فتجد أحدهم شكله باكستاني وشعره مقصوص إنجليزي ويُردِّد أغنية فرنسية؛ فشكله مُضحك!، وتجد إفريقيًا يريد أن يصبح فرنسيًا.

وآخر ما هناك هذا الكافر الفاجر عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي في آخر رحلة لأمريكا وهو رجل عمره ثلاثة وسبعون، فألبسوه فنيلة صفراء مخططة بالأحمر وجاكيتًا قصيرًا ونظارة سوداء وقبعة أمريكية وبنطلون، فخرج شكله مضحكًا، وهذا قبل شهرين أو ثلاثة، فبدل أن يلبس الزي العربي لبس هذه الملابس! فهم حتى في اللباس والشكل والشعر والعقل والتفكير أنشأوا جيلًا من المستغربين.

فتجدهم في عدن شيوعيين، وفي صنعاء اشتراكيين، وفي الجزيرة ملكيّين، وفي سوريا بعثيين، وآخرين ناصريين، وآخرين قوميين.

فلمّا تيقّن الاستعمار أنّ عنده جيلًا قويًّا من أبناء المنطقة ربّاهم على علمه خلال الحملات الصليبية الثانية قالوا:"لماذا نحتلّ البلاد وتقوم علينا حركات جهاد ويقتلون منا، فالأفضل أن نخرج ونولّي هؤلاء الناس، ونجعل أبناءهم يدرسون في بلادنا ويدخلون جامعاتنا فنبقى نُخَرِّج منهم أجيالًا وراء أجيال، ثم نُمكنّ لهذه الأجيال عبر انقلابات عسكرية أو أحزاب سياسيّة، فهي تحكم بلادها وتتولّى نهب الخيرات والبترول."

فهم يريدون منّا ثلاثة أشياء:

الأمر الأول: تدمير الشخصية وإلغاء المعتقدات وإيجاد شخصيات ممسوخة.

الأمر الثاني: نهب الثورات الطبيعية.

الأمر الثالث: تصنيع هذه الثروات الطبيعية وإرجاعها إلى بلادنا حتى نكون سوقًا نشتري منتجاتهم، فما بقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت