فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 129

(الإخوان المسلمين) في مصر وامتدوا إلى بلاد الشام ثم امتدوا حتى شملوا كل المنطقة.

في باكستان نشأت (الجماعة الإسلامية) على يد المودودي -رحمة الله عليه-، في إندونيسيا نشأ حزب إسلامي، في السنغال ونيجريا وهذه المناطق نشأت حركات تحاول أن تُجمّع الناس على التربية وهذه القضايا.

فنشأت حركات صوفية وحركات التبليغيين، ونشأت حركات تدعو إلى العودة إلى العلم والسنة وإلى فهم السلف. وفي جزيرة العرب نشأت حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في سنة 1830 م [1] لإصلاح الأوضاع، فكل هذه الحركات الدعوية والسلفية والصوفية نشأت نتيجة حالة الأوضاع الخاطئة والمُزرية؛ أخطاء في العقيدة وأخطاء في الاحتلال وأخطاء في الحكم، وأخطاء في كل هذه الأمور فنشأت حركات إسلامية. ولا أريد أن أتعرَّض هنا للحركات غير السياسية لأنّ ما يهمّنا هو الحركات التي تسعى إلى التغيير السياسية.

فخلاصة الأمر أن الصوفيين كانوا يريدون أن يربوا الناس -بصرف النظر عن الشكليات والانحرافات- ولكن كان الغرض الصحيح الذي يسعون إليه هو تصحيح دين الناس وتعبيدهم لله -سبحانه وتعالى-، فهل نجحوا في مشروعهم بين المسلمين أو فشلوا؟ والآن هل الفسقة والضُّلال في المسلمين أكثر أو قبل خمسين سنة؟ فهم بغض النظر عن الأخطاء التي عندهم لم يستطيعوا أن يحلّوا المشكلة.

وقامت حركات سلفيّة تريد أن تعلم الناس العقائد والدين، فهل الآن عدد الناس الذي تصحَّحت عقائدهم أكثر أم الذين تركوا أصل الدين أكثر؟ ثم هذه الحركات السلفيّة هل عدد الصالحين فيهم أكثر أم عدد الذين دخلوا مع الملوك وأصبحوا مع الاستخباراتيين والمدخليين؟

حركة التبليغ التي قامت بعمل مشكور وجميل جدًا من أجل هداية الناس وسحبهم من دور الدعارة والضلال والفسوق إلى المساجد، فهل عدد الفسّاق والضالين في الشارع أكثر أم عدد الصالحين في المساجد؟

فنحن خسرنا السباق على كل الأصعدة، فالحركات الإسلامية على الخير الذي قدّمته لم تحل به مشكلتنا.

بقي أن نتحدث عن الذي طرحوا التغيير السياسي وهم الحركات الإسلامية التي طرحت مشروع التغيير لإقامة حكم إسلامي، ويمكن أن نسميها الحركات الإسلامية الدعوية السياسية، يعني لها بعد سياسي سواء كان سلميًا أو مسلّحًا، ولكن هي تريد أن تستولي على الحكم، سواء كان ذلك بطريقة صحيحة أو كانت طريقة خاطئة، يعني وضعت يدها على المشكل الأساسي وقالت يجب أن نصل إلى الحكم حتى تُصحَّح حال المسلمين.

في سنة 1930 م وُلدت مدارس الإسلامية متقاربة الفكر؛ يدور فكرها حول موضوع شمولية الإسلام، وأنّ الإسلام يشمل الدين والسياسية، مصحف وسيف، سلوك واعتقاد، دعوة وجهاد، فكانت أجمل رسالة قدمتها هو شعار الإخوان المسلمين الذي أَجْمَلَ كل الأهداف: (الله غايتنا، الرسول قدوتنا، القرآن دستورنا، الجهاد سبيلنا، الموت في سبيل الله أغلى أمانينا) ، فليس هناك أجمل من هذا الكلام، وهو طبعًا كلام فحسب، ولكنه

(1) قامت الدولة السعودية الأولى بتبني الأمير محمد بن سعود لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب سنة 1726 م، وكان الشيخ قد بدأ دعوته قبل هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت