الخطأ.
وهذه الخريطة انطلقنا فيها من أمرين شرعيَّيْن وواقعيَّين وأساسيَّين:
أولًا: أن فكرة حمل السلاح ليست خطأ، وهذا الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة، وهو فريضة على المسلمين، ونحن قمنا بها، فاتّهام هذه الفريضة أصلًا خلل في التفكير وخلل في الاعتقاد.
ثانيًا: أن حمل السلاح مُبرَّر في كل قوانين الشرع والأرض؛ لأنّنا نحمل السلاح إمّا على يهود أو صليبيّين أو مرتدّين.
وحمل السلاح على اليهود والصليبين والمرتدين فريضة، ولسنا الآن في صدد سرد الأدلة الشرعية وهي مكتوبة في كتبنا؛ أنا كتبت فيها، وكتاب (العمدة في إعداد العدة) فيه، وهناك كتب كثيرة موجودة، وسيد قطب -رحمه الله- كتب فيها، وكذلك أبو الأعلى المودودي، وكل منظّري التيّار الجهادي عبر ثلاثين سنة تكلموا على الأدلة الشرعية على حمل السلاح، فنحن نقوم بفريضة مؤكّدة وهي عينيّة وليس كفائيّة.
ثالثًا: أننا بشر نُخطئ ونُصيب؛ فلا يجوز أن نقول أنّنا سنستمر على نفس الخطأ.
فمن الأساس أنّ مبدأ حمل السلاح صحيح وليس خطيئة، وأنّ منهج اتهام النفس بالتقصير هو منهج صحيح.
لكن نقول: نريد أن نُطلق طريقة جديدة في التفكير تقوم على ثلاثة أُسس:
أولًا الثبات: الثبات على المبدأ والثبات على الجهاد والثبات على حمل السلاح.
ثانيًا التصحيح: نُصحّح أخطاءنا، كما قال تعالى: {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} ، ومثل أصحاب الجنّة الذين قصّ الله تعالى قصتهم في سورة (ن) ، فهم أخطأوا والله -سبحانه وتعالى- أخذهم بالعقوبة؛ فعند ذلك اتهموا أنفسهم وقالوا: {إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ} [1] ؛ يعني نحن مُقصِّرون فنحاول أن نرجع إلى الطريق السويّ.
ثالثًا: التطوير: فهناك أخطاء يجب أن نُصحِّحها، وهناك أساليب يجب أن نُطوِّرها، فأحيانًا تكون أنت ثابتًا وتعمل بشكل صحيح ولكن تبقى تعمل بشكل نمطيّ وكلاسيكيّ، فالعدو يفهم طريقتك فيَنصِب لك الكمائن على هذا الطريق الذي أصبح يعرف أنك تمضي عليه.
فنحن نرفض مبدأ الاستسلام للعدو وعدم الثبات؛ ولو جاءنا تحت مسمى الهدنة، وتحت مسمى الإعداد، وتحت مسمى التقاط الأنفاس، وتحت مسمى الضرورة، فنحن نرفضه لأنه في واقع الحال هو استسلام غير
(1) سورة القلم، الآية: 32.