ومُنظِّريهم إلى ثلاثة طرق.
معظم الجهاديّين يريدون أنّ يَثْبَتوا ولكن هناك ممن حمل السلاح من القيادات والمفكرين والشيوخ والعناصر تريد أن تُلقي السلاح، وتقول:"نحن توصلنا إلى الأزمة والفشل نتيجة أن فكرة حمل السلاح كانت خاطئة".
وهذا يتجلَّى الآن في الحركات التي تُقدِّم مشاريع صلح وهدنة واستسلام، أو مشاريع توبة بلا مقابل، على صعيد الأفراد ينسحب ويذهب إلى حكومة بلده ويقول:"أنا كنت مخطئًا والآن أريد أن أتوب"، والحكومات فتحت أبوابًا للتوبة في مصر وفي سوريا وفي تونس وفي الجزائر، حتى سموها (قانون الرحمة) .
وطبعًا غير الجهاديين من القديم يقولون:"أنتم أخطأتم في حمل السلاح وحمل السلاح خاطئ"، ولكن المصيبة الآن أن هناك قسمًا ممن كانوا جهاديين من الحركات والقيادات والشيوخ والأفراد يقولون هذا؛ وهم والحمد لله ليسوا كثيرين ولكن أصبح تيارًا موجودًا وينمو ويريد أن يُشكِّك في مبدأ حمل السلاح ويقول أنه كان خطأ؛ بعضهم يقول كان خطأ شرعًا، وبعضهم يقول كان خطأ في التوقيت، وبعضهم يقول كان خطأ بعدم الإعداد؛ المهم وصلوا إلى قناعة بأن حمل السلاح كان خطأ فيريدون أن يرموه، ودائمًا هكذا تصنع الهزائم كما قال تعالى: {فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ} [1] .
القسم الثاني وهو القسم الأعظم من بقايا الجماعات الجهادية؛ لا يريد أن يُلقي السلاح ويعيب على الذين يُلقون السلاح ويتهمونهم أنهم يتخاذلون ويخوِّنون الفكرة ويخوِّنون المنهج ويخونون الأمانة ويخونون الشهداء، وهذا كله صحيح سواءً بقصد أو بغير قصد، ويريدون أن يستمروا ويثبوا، ولكن من خلال نفس الأساليب ونفس الأفكار ونفس الممارسات التي أوصلتنا إلى الأزمة!.
فهو يريد أن يستمر ويثبت ولكن بنفس الآليّة التي أوصلتنا إلى الانهيار، فهو يرفض التغيير ويرفض التجديد ويرفض الإصلاح، ويرفض التفكير في الخطأ ويقول:"نحن كنا على صواب ولا زلنا بخير، وهذه السنن وهذا بلاء من الله -سبحانه وتعالى- وهذا تمحيص"، فهو يريد أن يَثبَت وهذا جيّد، ولكن مشكلته أنه يريد أن يثبت من خلال الاستمرار على الخطأ، وبهذا ينتظره -في عالم السنن- أن يصل إلى نفس النتيجة، فكما فشلنا في هذه الأساليب سابقًا سنفشل بها لاحقًا، وكما دفعنا هذه الضرائب سابقًا فسندفعها لاحقًا وبشكل أشدّ لأن العدو أصبح أشرس وأصبح يفهمنا ويفهم طريقتنا.
الآن التيار الجهادي معظمه إمّا يريد أن يتخلّى عن المبدأ وهم الأقلّ، وإمّا يريد أن يستمر ولكن على الخطأ، وهناك بوادر من بعض المُفكّرين وبعض المُنظِّرين ومن بعض أصحاب التجارب ومن بعض القيادات -وأعتبر نفسي أنا العبد الفقير لله تعالى أحد هؤلاء- نريد أن نطرح خريطة ثابتة؛ لا هي استسلام ولا هي استمرار على
(1) سورة القلم، الآية: 30.