فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 1332

والشاهد في البيت الثاني، ويروي النحويون مطلعه (بأيدي رجال) . ولكن ما أثبتّه يتناسب ونسق الأبيات المرويّة.

والبيت الثاني من المشكل في معناه، قالوا: شام: من الأضداد: شام سيفه: إذا سلّه وشام سيفه، إذا أغمده. ولذلك أعطوه تفسيرين: الأول: لم يغمدوا سيوفهم إلا بعد أن كثرت بها القتلى، كما تقول: لم أضربك ولم تجن عليّ، أي: إلا بعد أن جنيت عليّ.

والمعنى الثاني: لم يسلّوا سيوفهم إلا وقد كثرت القتلى كما تقول: لم ألقك ولم أحسن إليك، أي: إلا وقد أحسنت إليك. والقولان صحيحان .. والشاهد في البيت الثاني: أنّ الواو دخلت على الجملة الفعلية الحالية، وهي هنا جملة (ولم تكثر القتلى) فهي حال من الواو في (يشيموا) . والأصل أنّ الواو الحالية تدخل على الجملة الاسمية، وتكون مع (قد) مع جملة الحال الفعلية ولذلك يقدرون: (وقد لم) .. قالوا: ووجب أن تكون الواو هنا للحال، لأن تقدير

العطف يفسد المعنى، وينقلب المدح ذما. والله أعلم. [الإنصاف/ 667، وشرح المفصل/ 2/ 67، وشرح أبيات المغني/ 6/ 108] .

23 -وكنت كذي رجلين رجل صحيحة … ورجل رمى فيها الزمان فشلّت

هذا البيت من قصيدة فريدة النسج والمحتوى، للشاعر كثيّر عزّة، وقد مضى منها شاهدان، وهذا الثالث؛ وهي التي يقول في بعض أبياتها:

خليليّ هذا ربع عزّة فاعقلا … قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلّت

ومسّا ترابا كان قد مسّ جلدها … وبيتا وظلّا حيث باتت وظلّت

ولا تيأسا أن يمحو الله عنكما … ذنوبا إذا صليتما حيث صلّت

وما كنت أدري قبل عزّة ما البكا … ولا موجعات القلب حتى تولّت

كأنّي أنادي صخرة حين أعرضت … من الصّمّ لو تمشي بها العصم زلّت

أباحت حمى لم يرعه الناس قبلها … وحلّت تلاعا لم تكن قبل حلّت

فليت قلوصي عند عزّة قيّدت … بقيد ضعيف فرّ منها فضلّت

وغودر في الحيّ المقيمين رحلها … وكان لها باغ سواي فبلّت

وكنت كذي رجلين ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت